تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الرسائل الفقهية — صفحة 469

مساهمون:

ص٤٦٩

بأن الرواية الدالة عليه أوضح طريقا وأصرح متنا ، ووافقه على ذلك الفاضل الشارح المحقق شيخنا الشهيد الثاني زين الدين طاب ثراه . واعلم أن القول بأن الزنا السابق على العقد لا ينشر حرمة المصاهرة ، مع ما عرفت من حاله على خلاف الاحتياط المطلوب في أمر الفروج شرعا . وقد أجمع العلماء بأجمعهم على أنه طريق منج ، ووافق العقل على ذلك ، وقد ورد الأمر به عن النبي وأهل بيته عليهم السّلام ، مثل قولهم : دع ما يريبك إلى ما لا يريبك ( 1 ) . والعقد المسبوق بالزنا لو سلم لهم أنه ليس باطلا وإن المعقودة ليست حراما وجب التفريق بينهما ، فلا أقل من أن يكون محل ريب ، فوجب تركه والاجتناب عنه واختيار ما لا ريب فيه على ما دل عليه هذا الحديث الشريف . والحاصل أن بعد ورود تلك الأخبار الكثيرة الصحيحة المستفيضة وعمل أكثر الأصحاب بها ، لقولهم بأن الزنا السابق على العقد ينشر حرمة المصاهرة مع ضعف دليل طرف المقابل لو لم يحصل الظن القوي المتآخم للعلم بالحرمة فلا أقل من أن يصير ذلك محل ريبة ، ونحن قد أمرنا بترك ما يريب واختيار ما لا يريب ، كما شهد به صريح الخبر . وهذا على تقدير التنزل والاستظهار ، والا فقد عرفت أن لا دليل لهم في الحقيقة يعتمد عليه ، أو تركن النفس شيئا قليلا إليه ، إلا مضمرة صفوان ، وصحيحة سعيد ، وهما مع كونهما أعم من المدعى وقابلتين للتأويل الجامع بينهما وبين تلك الأخبار غير صالحتين للمقاومة . هذا ومثله قولهم عليهم السّلام : ليس بناكب على الصراط من سلك طريق الاحتياط والاحتياج إليه في زماننا هذا أكثر ، لفقد المجتهد ظاهرا ، فخذ الحائط لدينك

هامش
( 1 ) عوالي اللئالي 1 / 394 و 3 / 330 .