تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الرسائل الفقهية — صفحة 468

مساهمون:

ص٤٦٨

من الجالب للنفع ، لان دفع الضرر واجب عقلا ونقلا ، بخلاف جلب النفع . وأيضا فان ترك المباح لا يعاقب عليه ، وأما فعل الحرام ففيه عقاب . وبتقرير آخر : احتمال كون تلك الابنة المزني بأمها سابقا على العقد عليها حراما على الزاني ، قائم في هذا الزمان ، فعقده عليها بعد أن زنا بأمها مردد بين كونه مباحا ورد به الحديث في الجملة ، وبين كونه حراما وتشريعا وإدخالا لما ليس من الدين فيه . ولا ريب في أن ترك المباح ، وخاصة إذا كان مكروها ، كما اعترف به صاحب الكفاية ، أولى من الوقوع في الحرمة والبدعة ، فان تاركها متيقن للسلامة ، وفاعلها متعرض للندامة . وأيضا فان القول بالتحريم والعمل بما دل عليه من الاخبار أقرب من النجاة وأبعد من الهلاكة ، قال سيدنا رسول الله صلَّى الله عليه وآله : حلال بين ، وحرام بين ، وشبهات بين ذلك ، فمن ترك الشبهات نجى من المحرمات ، ومن أخذ بالشبهات ارتكب المحرمات وهلك من حيث لا يعلم ( 1 ) . أقول : من زنا بامرأة ثم عقد على ابنتها ، فلا شبهة في أن هذه الابنة ليست له بحلال بين ، بعد ورود تلك الأخبار وتصريح أولئك الاخبار بتحريمها عليه ، فهي عليه : إما حرام بين ، أو شبهة بين ذلك ، فإذا أخذ بها هلك من حيث لا يعلم . وأيضا فان العمل بصحيحة محمد بن مسلم ومن شاكله أولى من العمل بصحيحة سعيد ومن شابهه ، فإنه أضبط منهم وأوثق وأورع وأعلم ، والأعلم أبعد من احتمال الغلط ، وأنسب من نقل الحديث على وجهه ، فكان أولى ، ولذلك قدم الأصحاب ما رواه محمد هذا على من ليس له حاله وجلاله . ومن هذا السبب أيضا رجح المحقق في الشرائع القول بالتحريم ، قائلا

هامش
( 1 ) عوالي اللئالي 1 / 89 ، ح 24 .