وثانيهما ما رواه في باب فرض صلاة السفر عن علي بن إبراهيم ، عن أبيه عن حماد بن عيسى ، عن حريز ، عن محمد بن مسلم قال : سألت أبا عبد الله عليه السّلام عن رجل يدخل من سفره الحديث ( 1 ) . وهذا السند وإن كان على المشهور حسنا إلا أنه عندنا صحيح ، كما فصلناه في بعض رسائلنا ، وعلى هذا السند اعتمادنا لا على الأول ، وإن كان هو أيضا صحيحا على المشهور . ويؤيدها ( 2 ) موثقة زرارة ( 3 ) بموسى بن بكر ، وقد ذكرنا توثيقه في مقدمة بعض رسائلنا مفصلا عن أبي جعفر عليه السّلام ، فإنها كما ستأتي صريحة باعتبار وقت الوجوب دون اعتبار حال الأداء . ومثلها حسنة ( 4 ) بشير النبال ، قال : خرجت مع أبي عبد الله عليه السّلام حتى أتينا الشجرة ، فقال لي أبو عبد الله عليه السّلام : يا نبال ، فقلت : لبيك ، قال : إنه لم يجب على أحد من أهل هذا العسكر أن يصلي أربعا غيري وغيرك ، وذلك أنه دخل وقت الصلاة قبل أن نخرج ( 5 ) . واعلم أن بشير النبال ممن تحقق كونه من أهل المعرفة ، ولم يقدح فيه أحد وأكثر العلماء الرواية عنه ، فيظن صدقه في الرواية ظنا غالبا ، وأنه لا يكذب على الأئمة عليهم السّلام . وهذا القدر كاف في وجوب العمل بروايته ، ولا يحتاج إلى أن يظن عدالته ، بل يكفي أن لا يظن فسقه .
الرسائل الفقهية — صفحة 436
مساهمون: السيد مهدي الرجائي
ص٤٣٦
هامش
( 1 ) تهذيب الأحكام 2 / 13 ، ح 2 .
( 2 ) أي : صحيحة ابن مسلم « منه » .
( 3 ) تهذيب الأحكام 2 / 12 ، ح 4 .
( 4 ) في التهذيب هكذا : أحمد بن محمد عن ابن فضال عن داود بن فرقد عن بشير النبال ، فالسند بين الحسن والموثق « منه » .
( 5 ) تهذيب الأحكام 3 / 224 ، ح 72 .