قال : يصلي ركعتين ، وإن خرج إلى سفر وقد دخل وقت الصلاة فليصل أربعا ( 1 ) . ولا يخفى أن الرواية صريحة في وجوب الإتيان بالركعتين بعد دخول مكة بناء على أن الصلاة تعلقت بذمته وقت الوجوب ، وكذا صريحة في وجوب الإتيان بالأربع بعد الخروج منها ، والمانع منها مكابر مقتضى فهمه . واستدل عليه أيضا بصحيحة العيص بن القاسم ، قال : سألت أبا عبد الله عليه السّلام عن الرجل يدخل عليه وقت الصلاة في السفر ، ثم يدخل بيته قبل أن يصليها قال : يصليها أربعا ( 2 ) . وهذه الرواية كما ترى انما تدل على القول الرابع في صورة القدوم من السفر في أثناء الوقت لا في صورة الخروج إلى السفر . أقول : إن العمل بصحيحة ابن مسلم في الموضعين ، وهي على المشهور صحيحة الفضلاء ، لان الشيخ رواها عن سعد بن عبد الله ، عن أبي جعفر ( 3 ) ، عن علي ابن الحديد ، والحسين بن سعيد ، عن حماد بن عيسى ، عن حريز بن عبد الله ، عن أبي جعفر ، عن محمد بن مسلم ( 4 ) . أولى من العمل بصحيحة ابن جابر ، لأنه أضبط منه وأوثق وأورع وأعلم ، والأعلم أبعد من احتمال الغلط وأنسب بنقل الحديث على وجهه ، فكان أولى . وقال النجاشي : محمد بن مسلم وجه أصحابنا بالكوفة فقيه ورع ، وكان من أوثق الناس ( 5 ) .
الرسائل الفقهية — صفحة 434
مساهمون: السيد مهدي الرجائي
ص٤٣٤
هامش
( 1 ) فروع الكافي 3 / 434 ، ح 4 .
( 2 ) تهذيب الأحكام 3 / 162 ، ح 13 .
( 3 ) المراد بأبي جعفر أولا أحمد بن محمد بن عيسى القمي ، وثانيا محمد بن علي بن النعمان الأحول مؤمن الطاق ، نعم طريق الصدوق إلى ابن مسلم هذا ضعيف « منه » .
( 4 ) تهذيب الأحكام 3 / 222 .
( 5 ) رجال النجاشي ص 323 - 324 .