فمقتضى العمل به اعتبار وقت الأداء لا التخيير والتفصيل ولا الإتمام والتخيير المطلقين . وقيل ( 1 ) : يمكن التوفيق بينهما بأن يراد ب « يدخل » في حديث محمد مشرف على الدخول ، فيكون الحال أي قوله « وهو في الطريق » معمولا ليدخل ودخل بالتنازع ، وكذا يكون المراد بالخروج إلى سفره اشرافه على الخروج . أقول : هذا مع أنه مجاز من الكلام يقال له المجاز بالمشارفة ، والأصل هو الحقيقة ، يجعل الحديث قليل الفائدة ، إذ حاصله على هذا التوفيق أنه سأله عن رجل قرب أن يدخل من سفره على أهله ، وهو لم يدخل عليهم بعد ، بل هو في الطريق ، وقد دخل عليه وقتئذ وقت الصلاة ، قال : يصلي ركعتين ، أي : في الطريق صلاة مسافر ، لأنه مسافر بعد لم يدخل على أهله . ومثله الكلام في الشق الثاني . بل هو أقل منه فائدة ، إذ حاصله أنه عليه السّلام قال : من قرب أن يخرج من أهله إلى سفره وهو لم يخرج منهم بعد ، بل هو فيهم ودخل عليه وقت الصلاة فليصل أربعا . وهو كما ترى ليس فيه كثير فائدة إن لم نقل بعدمها ، لان محصله أن المسافر ما دام مسافرا يقصر ، والحاضر ما دام حاضرا يتم . وبالجملة حاصله ما ذكره صاحب المدارك في تأويل حديث محمد ، وقد سبق الكلام فيه ، بل هو مأخوذ منه وبيان له ، فتأمل ، هذا . واعلم أن هذه الجملة الحالية ، أي : قوله « وهو في الطريق » غير موجودة في رواية علي بن إبراهيم الآتية ، فان روايته هكذا : عن محمد بن مسلم قال : سألت أبا عبد الله عليه السّلام عن رجل يدخل مكة من سفر وقد دخل وقت الصلاة ،
الرسائل الفقهية — صفحة 433
مساهمون: السيد مهدي الرجائي
ص٤٣٣
هامش
( 1 ) المراد بهذا القائل ملا مراد التفرشي في حواشيه على الفقيه « منه » .