لأبي عبد الله عليه السّلام : يدخل علي وقت الصلاة وأنا في السفر ، فلا أصلي حتى أدخل أهلي ، فقال : صل وأتم ، قلت : فيدخل علي وقت الصلاة وأنا في أهلي أريد السفر ، فلا أصلي حتى أخرج ، فقال : صل وقصر ، فإن لم تفعل فقد خالفت رسول الله صلَّى الله عليه وآله ( 1 ) . وهذا كما ترى ينفي التخيير بين القصر والإتمام ، لان من خير بينهما لو قصر في الأولى ( 2 ) وأتم في الثانية ( 3 ) ، وهو المراد بقوله « فإن لم تفعل » لم يكن مخالفا لرسول الله ، كما لا يخفى . والرواية صريحة في المخالفة ، فلا يمكن الجمع بينها وبين الرواية الأولى بذلك ، أي : بالتخيير ، كما فعله السيد ( 4 ) السند في المدارك ذاهلا عما ذكرناه . والشيخ في كتابي الأخبار والصدوق في الفقيه جمعا بينهما بوجوب الإتمام مع السعة والتقصير مع الضيق ، وهو القول بالتفصيل . ويرد عليهما مثل ما ورد على السيد . وبالجملة رواية ابن جابر لا يمكن التوفيق بينها وبين سائر الأقوال والروايات الدالة على التخيير والتفصيل واعتبار وقت الوجوب ، لان كل ذلك مخالف لما دل عليه من اعتبار وقت الأداء ، والمخالف له مخالف لرسول الله صلَّى الله عليه وآله ، كما هو صريح الخبر .
الرسائل الفقهية — صفحة 432
مساهمون: السيد مهدي الرجائي
ص٤٣٢
هامش
( 1 ) تهذيب الأحكام 3 / 222 - 223 ، ح 67 .
( 2 ) أي : في صورة الإتمام « منه » .
( 3 ) أي : في صورة القصر « منه » .
( 4 ) لان من كان حاضرا فدخل عليه الوقت ثم سافر والوقت موسع فصلى وأتم فقد خالف رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وآله ، وكذلك من كان مسافرا فدخل عليه الوقت فحضر والوقت مضيق فصلى وقصر ، فقد خالف رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وآله ، ومنه يعلم أن القول بالإتمام والتقصير المطلقين يخالفه أيضا « منه » .