تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الرسائل الفقهية — صفحة 417

مساهمون:

ص٤١٧

في نهاية ابن الأثير ( 1 ) . وهذا الأخير هو المشهور بين أصحابنا والمراد به هنا لا الأول . وهذا الحديث يفيد تحريم اتخاذه وصنعته واستعماله ، وإنه غير مضمون على الكاسر أرشه ، إذ لا حرمة ولا قدر له ولا أجر لعمله ، لأنه لو كان له قدر ولعمله أجر يوجب كسره أرشا ، أو كان مما يحل استعماله لما أمر بكسره وإضاعته ، لأنه اتلاف واسراف ، والمعصوم بريء من الأمر بما يوجب الاتلاف والاسراف . والظاهر أنه كان من باب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر بالنسبة إلى من عمل ذلك ، أو بالنظر إلى الولي لا بالنسبة إلى الصبي المختون فإنه غير مكلف . وإنما كان ذلك منكرا والأمر بكسره معروفا لما فيه من الخيلاء وكسر قلوب الفقراء وتعطيل المال ، وإرادة العلو في الأرض ، وطلب الرئاسة المهلكة ، وميل قلوب الناس إليه وتعظيمهم لديه ، فكل ما هذا شأنه ومنه ما تعارف في أبناء هذه الأزمان من عملهم للغليان ما يسمونه كرنائيا من الذهب والفضة فهو حرام اتخاذه واستعماله ، وربما شبكه بعضهم ظنا منه أنه يخرجه من أن يصدق عليه اسم الإناء ، وهذا منه خيال فاسد ، وظن كاسد لا وجه له ، بل هذا يزيده زينة وميلا للقلوب . مع أن الظاهر من هذا الخبر أن تحريم ذلك غير منوط بصدق اسم الإناء عليه ، لأن من الظاهر أن القضيب لا يطلق عليه الإناء لا لغة ولا عرفا ولا شرعا ، ومع ذلك أمر عليه السّلام بكسره الدال على غاية قباحته وشناعته ، حتى كأنه مما لا يجوز ابقاؤه بل يجب افناؤه ، كآلات اللهو واللعب وأمثالها . ويشير إليه قول صاحب الذكرى : يصح بيع هذه الآنية - أي : آنية الذهب

هامش
( 1 ) نهاية ابن الأثير 4 / 76 .