أمر آخر ؟ .
أقول : هذا أيضا حق ، وقد أشرنا إليه بقولنا : على أن خط الزوال لا يعرف إلا بالدائرة الهندية ، فكيف يكون عليه مدار العمل ؟ ويكلف به عامة الناس إلى آخره .
وأما ثالثا ، فلان الاحتمال لا ينحصر في الأمرين المذكورين ، لاحتمال أن يراد من الآخر قدر من النهار الذي يقرب من الحدين المذكورين ، فالأول الغير المذكور هو قدر يقرب من الحد الآخر ، فالوسط هو الزمان الذي بين الزمانين ، واطلاق الأول والآخر على ما ذكرته ليس بعيدا .
بل شمول القول بأنه جاء فلان أول اليوم أو آخره أو وسطه من غير أن يريدوا منها أو من بعضها الآن ، بل عدم إرادة الآن ، معلوم لكل من تتبع ، وكون إرادة المعاني المذكورة من الألفاظ المذكورة طارئة خلاف الأصل ، وحينئذ « ثُمَّ أَتِمُّوا الصِّيامَ إِلَى اللَّيْلِ » محمول على ظاهره بلا تكلف ، وتدل الرواية المذكورة على المشهور ، فظهر أن « فأتموا » شاهد على المشهور .
أقول : هذا قريب مما أشرنا إليه بقولنا « فأما في العرف فأوله كوسطه في المقدار ، كما أن وسطه كآخره في ذلك » إلى قولنا « فالعرف مقدم على اللغة » .
ثم قال : فان قلت : لو لم يكن بين الرؤية قبل الزوال وبعده فرق في الحكم ، لأمره عليه السّلام بالاتمام على تقدير الرؤية في النهار بلا تفصيل فالتفصيل يدل على الفرق ، وإن كانت الدلالة بعنوان المفهوم وهي كافية لكونها حجة كما بين في الأصول .
قلت : حجية المفهوم يتوقف على عدم منفعة للقيد غير مخالفة المسكوت في الحكم للمذكور ، وما نحن فيه ليس كذلك ، لان العقل يجوز أن لا تكون منفعة التفصيل وعدم الاكتفاء باطلاق النهار هي مخالفة حكم رؤية الهلال أول
الرسائل الفقهية — صفحة 363
مساهمون: السيد مهدي الرجائي
ص٣٦٣