تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الرسائل الفقهية — صفحة 362

مساهمون:

ص٣٦٢

الآن من الوسط وكل الزمان الذي بعده من الآخر ، يخرج الكلام عن الانتظام . أقول : هذا حق وقد أشرنا إليه سالفا بقولنا والمفهوم من وسط النهار المقابل لآخره زمان ممتد متصل بذلك الاجزاء ( 1 ) . ثم قال رحمه اللَّه : وأما ثانيا ، فلان تفصيله عليه السّلام بقوله « فإن لم تروا الهلال إلا من وسط النهار أو آخره » لا وجه له حينئذ ، لان العلم بكون الرؤية في الآن المذكور لا يحصل لأحد من الماهرين في النجوم ، وإن بالغ في تحصيل هذا العلم ، فكيف لغيرهم إلا بتعليم اللَّه تعالى ، فكيف يصح جعله علامة للمخاطبين بضميمة

هامش
( 1 ) فان قلت : يمكن أن يكون المراد من الوسط هو قدر من الزمان الذي بعد نصف النهار مجازا ، والداعي على ارتكاب هذا المجاز هو ظاهر التفصيل الذي يدل على مخالفة الأول ، الغير المذكور بحسب الحكم للمذكورين ، واطلاق الوسط على قدر من الزمان الذي بعد نصف النهار ، يظهر من كلامهم عليهم السلام في وجه تسمية الظهر بالصلاة الوسطى . قلت : نسبة الوسط المجازى إذا جعل الوسط الحقيقي هو الآن إلى طرفيه نسبة واحدة ، فلا وجه لتخصيصه بالبعد ، وما زعمته من اطلاق الوسط على زمان هو بعد نصف النهار سهو . بل الوسط المذكور في بيان الصلاة الوسطى ، أما المعنى المجازى من الوسط بمعنى الآن الذي هو طرفاه ، وأما المعنى العرفي الذي هو الزمان الذي بين الأول والآخر ، سواء أريد من الوسط المعنى المجازى والحقيقي يكون قدر من الزمان الذي قبل نصف النهار داخلا في الوسط . وكون الوسط شاملا لبعض الزمان الذي قبل نصف النهار لا يستلزم كون ذلك البعض ظرف الظهر ، كما لا يستلزم نسبة وقوع أمر إلى اليوم مثلا كون كل جزء منه ظرفا له ، وليس كذلك أمر رؤية الهلال في وسط النهار المذكورة في الرواية . فان قوله عليه السلام « فإن لم تروا الهلال إلا من وسط النهار أو آخره فأتموا الصيام إلى الليل » يدل على كون حكم الرؤية في أي جزء من أجزاء الوسط هو وجوب الاتمام إلى الليل ، كما لا يخفى للمتدبر « منه » .
الرسائل الفقهية — صفحة 362 | السيد مهدي الرجائي / محمد إسماعيل بن الحسين المازندراني الخواجوئي