الذخيرة بها على اعتبار رؤية الهلال قبل الزوال بقوله : وجه الدلالة أن لفظة الوسط يحتمل أن يكون المراد منها منتصف ما بين الحدين ، لكن قوله « أو آخره » شاهد على الثاني ، فيكون الخبر بمفهومه دالا على قول السيد انتهى كلامه رفع اللَّه تعالى مقامه المتعلق بهذه الرواية .
أقول : الظاهر أن مراده رحمه اللَّه من الحدين هو الآنان المحيطان بالنهار ، كما هو المتبادر من لفظة الحد بحسب العرف ، ومراده رحمه اللَّه من الوسط في الاحتمال الأول كل النهار الذي بين الحدين المذكورين . وظاهر أن الوسط في الاحتمال الثاني هو الآن الذي ينقسم به النهار إلى قسمين متساويين .
أقول : قد عرفت أن وسط الشيء محركة ما بين طرفيه ، وطرف كل شيء منتهاه ، فوسط النهار مستوعب لجميع أجزائه الآخران المحيطان به غير المنقسمين ، وهما المراد بالحدين وما بينهما وهو الوسط . هذا معناه بحسب اللغة كما سبقت إليه الإشارة ، ومراده بالوسط على الاحتمال الثاني ما ينطبق على خط الزوال ، وهو خط نصف النهار الذي عبر عنه بمنتصف ما بين الحدين ، كما أشار إليه بقوله أعني الزوال .
ثم قال الفاضل التنكابني متصلا بما نقلناه عنه : ووجه شهادة « أو آخره » على الثاني أن الوسط بالمعنى الأول يستوعب كل النهار ، فلا يبقى غير الوسط من النهار شيء حتى يقال « ثُمَّ أَتِمُّوا الصِّيامَ إِلَى اللَّيْلِ » فيجب حمل الوسط على المعنى الثاني الذي هو الآن ، فحينئذ المراد بآخره هو الزمان الذي بعد الآن المذكور ، فظهر وجوب الاتمام عند رؤية الهلال بعد الزوال بالمنطوق ووجوب الافطار عند رؤيته قبل الزوال بالمفهوم .
وفيه نظر ، أما أولا ، فلأنه إذا أريد الآن من الوسط ، فالظاهر من الآخر حينئذ هو الآن الذي ينتهي به النهار ، فلا يصح حينئذ « ثُمَّ أَتِمُّوا الصِّيامَ إِلَى اللَّيْلِ » فإرادة
الرسائل الفقهية — صفحة 361
مساهمون: السيد مهدي الرجائي
ص٣٦١