والاستبصار ، حيث قال في آخر الموثقة : يعنى بقوله عليه السّلام « أتم صومه إلى الليل » على أنه من شعبان دون أن ينوي أنه من رمضان ( 1 ) . وذلك أنه لما زعم أنه من كلام الشيخ ذكره ليأول به قوله عليه السّلام « وإذا رأيته وسط النهار » على ما قبل الزوال ، واعتبر رؤية الهلال قبله ، فكان ذلك اليوم عنده من شهر رمضان ، فكان صومه واجبا . والحق أنه من كلام الراوي ، كما فهمه الفاضل التستري ، وذلك أن من دأب الشيخ في هذا الكتاب أنه كلما أراد أن يبين حديثا ، أو يأوله ، أو يوفق بينه وبين غيره يصدر كلامه هذا بقوله قال محمد بن الحسن ، وهو ظاهر لمن أنس بطريقته رحمه اللَّه في هذا الكتاب ، ويؤيده أنه نقل هذه الزيادة في الاستبصار قبل أن يأخذ في الجمع بين الاخبار . هذا ، وأما الراوي فإنه أيضا حمل وسط النهار على ما قبل الزوال ، إلا أنه لم يعتبر رؤية الهلال قبل الزوال ، فكان ذلك اليوم عنده من شعبان ، ولذلك صرح باتمامه إلى الليل بنية أنه من شعبان ، دون أن ينوي أنه من رمضان ، وهو الحق الذي لا مرية فيه . ثم قال صاحب الوافي في بيان حديث محمد بن قيس : قوله عليه السّلام « إلا من وسط النهار أو آخره » يعني به بعد الزوال ، كما يشعر به ايراد لفظة « من » هاهنا وحذفه من الحديث السابق ، فلا منافاة بينهما ( 2 ) . أقول : لفظة « من » هنا لا تفيد غير أن الرؤية واقعة في بعض أجزاء وسط النهار ، وأما أنها تفيد أن تلك الرؤية واقعة بعد الزوال ، فلا دلالة لها عليها بشيء من الدلالات ، هذا إذا كانت تبعيضية .
الرسائل الفقهية — صفحة 349
مساهمون: السيد مهدي الرجائي
ص٣٤٩
هامش
( 1 ) الوافي 11 / 149 .
( 2 ) الوافي 11 / 122 .