تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الرسائل الفقهية — صفحة 346

مساهمون:

ص٣٤٦

ولم يحمله في واحد منهما على منتصف ما بين الحدين . وهذا أيضا وإن كان مجرد اشتباه منه ، إلا أنه ليس بهذا البعد ، وستأتي بقية الكلام من بعد هذا المقام بعون اللَّه الملك العلام . فان قلت : يفهم من وجوب اتمام الصيام إلى الليل إذا رؤي الهلال من وسط النهار وجوب اتمامه إليه إذا رؤي من آخر النهار ، فأي حاجة إلى ذكره ؟ قلت : في كون المفهوم حجة خلاف ، فلعله عليه السّلام لم يعتبره ، ولذلك لم يكتف بالأول ، أو هو من باب التصريح بما علم ضمنا ، فالقول بأن هذا الخبر دل بمنطوقه على وجوب الاتمام عند رؤية الهلال بعد الزوال ، وبمفهومه على وجوب الافطار عند رؤيته قبل الزوال محل نظر . وخاصة إذا كان القائل انما أراد به الاستدلال على اثبات هذا المطلب ، إذ لو كان المفهوم معتبرا عنده لاكتفى بقوله « فإن لم تروا الهلال إلا من وسط النهار فأتموا الصيام إلى الليل » ولم يذكر قوله « أو آخره » لان ذكر الوسط على هذا كما دل على وجوب الافطار قبل الزوال دل على وجوب الاتمام بعده . فعدم الاكتفاء به عن الثاني حتى صرح بقوله « أو آخره » والاكتفاء به عن الأول تعسف ، وهذا لو سلم له أن المراد بوسط النهار منتصف ما بين الحدين ، وقد عرفت أنه خلاف الظاهر ، فلا يصار إليه إلا بدليل . ولعله عليه السلام انما لم يذكر الثلث الأول من النهار ( 1 ) ، لان الهلال في ذلك الثلث بعيد عن الناظر فلا يرى ، لان بعد المرأى وخاصة إذا كان صغيرا مانع من الرؤية ، أو لأنه في ذلك الثلث لم يبعد بعد بحركته الخاصة عن النير الأعظم بقدر يمكن أن يرى ، أو لأنه في ذلك الثلث لما كان قريبا من الأفق ، كان البخار

هامش
( 1 ) إذا الكواكب إذا كانت قريبة من الأفق بعدت عنا وهى على سمت الرأس بأزيد من نصف قطر الأرض ، كما لا يخفى على من له أدنى تخيل « منه » .
الرسائل الفقهية — صفحة 346 | السيد مهدي الرجائي / محمد إسماعيل بن الحسين المازندراني الخواجوئي