أن نفطر في ذلك اليوم ونجعله عيدا ، فقبل الزوال ظرف للرؤية لا للافطار . فأجاب عليه السّلام بوجوب اتمام الصيام إلى الليل ، وعلله بأن رؤية الهلال قبل الزوال ربما يكون إذا كان الشهر تماما بالغا إلى حد الثلاثين ، فرؤية الهلال قبل الزوال يستلزم كون الشهر تماما من غير عكس كلي ، فربما يكون تماما ولم ير قبل الزوال . وقال صاحب الوافي : قوله عليه السّلام « إن كان تاما قبل الزوال » معناه إن كان الشهر الماضي ثلاثين يوما رؤي هلال الشهر المستقبل قبل الزوال في اليوم الثلاثين ( 1 ) . أقول : ولعل مراده ما ذكرناه ، والا فالكلية خلاف الواقع . وبالجملة إذا كان الهلال في ليلة الثلاثين تحت الشعاع وغرب بعيد غروب الشمس ، يمكن أن يبعد منها مدة نصف الدورة أو أكثر منه بقدر يمكن أن يرى قبل الزوال في اليوم الثلاثين ، وهذا لا يدل على كونه لليلة الماضية ، لأنه في تلك الليلة لم يكن قابلا للرؤية لكونه تحت الشعاع قريبا من الشمس . ولا يخفى أن ما ذكرناه يستفاد من كلامه عليه السّلام ولا تنافيه مجاري العادات الأكثرية والشواهد النجومية . وأما ما ذكره قدس سره من معنى التعليل ، فمما لا يمكن استفادته منه ، وإنما استفاده هو منه لميله إلى ذلك المذهب وقيامه يصرف الاخبار إليه وحملها عليه ، ولولا ذلك لما فهمه منه ، لأنه مما لا يفهم منه إلا بضرب من الرمل . ولذلك لم يستفد منه ذلك أحد غيره بخلاف ما ذكرناه ، ولذلك ذهب إليه العلماء الأعلام والفقهاء العظام ، فمخالفتهم وتأويل التعليل بما يجعله كالعليل لا يناسب حال الكرام .
الرسائل الفقهية — صفحة 352
مساهمون: السيد مهدي الرجائي
ص٣٥٢
هامش
( 1 ) الوافي 11 / 148 .