تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الرسائل الفقهية — صفحة 334

مساهمون:

ص٣٣٤

الأمر على الظن لا على القطع ، فالموافقة لهم على ما قالوه لا يسوغ . ولا يبعد أن يكون إلى هذا أشار العلامة في المختلف بقوله « ادعى السيد » يعنى إن اجتهاده هذا في تحصيل الظن بتواتره وإن كان حجة عليه إلا أنه لا يجدينا نفعا ، فتأمل . ويظهر من بعضهم أن حجته عليه الاجماع ، حيث قال : ادعى السيد أن عليا عليه السلام وابن مسعود وابن عمر وأنس قالوا به ولا مخالف لهم ( 1 ) . وهذا عجيب ، إذ المشهور أن معظم الأصحاب قالوا بعدم اعتبار رؤية الهلال قبل الزوال ، واستدلوا عليه بالأصل والاستصحاب ، والخبرين المؤيدين بظاهر الاخبار المتضمنة لانحصار الطريق في الرواية ، أو مضي الثلاثين . إلا أن يقول : مراده أنه لا مخالف لهم من الصحابة ، فيكون دليله عليه الاجماع لا الأخبار المتواترة . وهذا مع عدم ثبوته ليس بدليل يعارض ما سبق ، فتأمل . ولو كان مراده أن هذا خبر مروي عن علي عليه السّلام متواتر ، فحينئذ لا وجه لضم قول غيره إليه ، ولا لدعوى عدم المخالف لهم في ذلك . وكيف يمكن القول بتواتره ولا عين له في كتب الأصحاب أصولا وفروعا ، ولا قال به أحد ممن سبقه ، ولا أحد ممن لحقه ، ولا أحد ممن عاصره ، ولذلك اشتهر بينهم خلافه ، حتى قال في المنتهى : لا نعرف قائله ونسبه إلى الشذوذ ، ولعله لذلك قال في المختلف : ادعى السيد ، تمريضا له وايماء لطيفا إلى أنه محض ادعاء لا دليل عليه . هذا مع قلة الأخبار المتواترة في طريقنا في شروح الشرائع ، حتى قال أبو الصلاح : من سئل عن ابراز مثال لذلك أعياه طلبه ، وعلى تقدير تسليم حصول ظنه بذلك لا يجدينا نفعا لما سبق ، فالموافقة له على ادعائه هذا كما فعل بعضهم ظنا منه أن ادعاء هذا يدل على ثبوت ذلك عنده بالقطع ، حيث لا يعمل

هامش
( 1 ) المختلف ص 65 . كتاب الصوم .