تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الرسائل الفقهية — صفحة 333

مساهمون:

ص٣٣٣

في التهذيب أن الوارد من الأخبار الدالة على اعتبار رؤية الهلال قبل الزوال منحصر في روايتي حماد بن عثمان وعبد اللَّه بن بكير ، وهما لكونهما غير معلومين - أي غير صحيحتين - لا تنهضان حجة في معارضة الأخبار المتواترة . وقريب منه كلام الفاضل التستري في الدلالة على انحصار الدليل في الخبرين المذكورين كما سيأتي ، ولهما شركاء في ذلك من المتأخرين . والمنقول عن المرتضى وهو لا يقول بحجية خبر الواحد ، معللا بأنه لا يفيد علما ولا عملا ، أنه قال في بعض مسائله : إذا رؤي الهلال قبل الزوال فهو لليلة الماضية . وهذا يفيد أن الأخبار الواردة بهذا المضمون متواترة عنده ، وهما متناقضان . والشهيد في الدروس ( 1 ) جعل دليله على مذهبه هذا رواية حماد ، وقال : وهي حسنة لكنها معارضة . وهذا منه غريب ، إذ المشهور أنه لا يعمل بخبر الواحد وإن كان صحيحا ، فكيف يعمل في مثل هذه المسألة بحسنة حماد ؟ مع معارضتها بالأصل والاستصحاب وروايات متواترة على ظن الشيخ . فان قلت : لعل مضمون هذه الحسنة كان متواترا عند السيد في زمانه ، أو محفوفا بقرائن تفيد علما به أو ظنا متاخما له ، وعليه نزل ما ادعاه هو ومن تبعه من تواتر الأخبار الدالة على النص وغيره ، إذ لا شبهة في أن كلا منها آحاد ، إلا أن القدر المشترك بينها كان متواترا عندهم في زمانهم ، وهذا عذر واضح في العمل بها . قلت : هذا غاية ما يمكن أن يقال من جانبهم ، وإن كان لا يجدينا نفعا ، لعدم تحقق مثل هذا العذر لنا ، ولما تبين من كثرة وقوع الخطأ في الاجتهاد ، وإن مبنى

هامش
( 1 ) الدروس ص 76 .