في وجوب العمل بروايته ، ولا يحتاج إلى أن يظن عدالته ، بل يكفي أن لا يظن فسقه ، لاستلزامه ظن وجوب التثبت في خبره ، إلى آخر ما أفاده هناك .
والأظهر أن الشيخ أخذ هذا الحديث من كتاب الحسين بن سعيد ، بقرينة ما سبق من قوله : واقتصرنا من ايراد الخبر على الابتداء بذكر المصنف الذي أخذنا الخبر من كتابه . وكتب ابن سعيد كتب حسنة معمول عليها ، كما صرح به النجاشي في كتابه ، وإذا كان هذا الكتاب كتاب حسن معمول عليه ، كان الحديث المأخوذ منه كذلك .
فظهر أن هذا حديث حسن لا ضعيف ، كما ظن صاحب الذخيرة قدس سره ، حيث قال فيها : والعجب أن الشيخ وجماعة استدلوا على القول بعدم اعتبار رؤية الهلال يوم الثلاثين قبل الزوال ، بصحيحة محمد بن قيس المذكورة ، وبرواية محمد بن عيسى ، وبما رواه الشيخ عن جراح المدائني ، واستدل الشيخ بموثقة إسحاق بن عمار المذكورة .
وأنت خبير بأن الأولى تدل على خلاف مقصودهم ، وكذا الثانية والرابعة وأما الثالثة ، فضعيفة لا تصلح لمقاومة ما ذكرنا من الاخبار .
وأما القول بأن المراد بالنهار المذكور فيها ما بعد الزوال بقرينة سائر الأخبار فان المطلق يحمل على المقيد ، كما قال به صاحب الوافي ، ومثله صاحب الذخيرة حيث قال فيها : نسبته إلى ما ذكرناه من الاخبار نسبة العام إلى الخاص فتخصص بها ، وهو محمول على الغالب من تحقق الرؤية بعد الزوال .
ففيه أن هذه الأخبار غير صالحة لتقييده وتخصيصه ، غير خبري حماد وابن بكير . وقد عرفت أن الثاني منهما ضعيف ، والأول وإن كان حسنا لكنه معارض ومع ذلك وارد في طريق التقية ، ومضمونه مخالف لما هو الواقع ، إلى غير ذلك من أسباب القدح فيه الآتية .
الرسائل الفقهية — صفحة 330
مساهمون: السيد مهدي الرجائي
ص٣٣٠