ذلك اليوم ، والحكم بأنه لليلة الماضية ، وبين عدم التكليف بالعمل به إلا مع العلم به في الليل ، أو بالشهود في النهار ، بأنه رؤي في الليلة الماضية . وبالجملة لا عبرة برؤيته في النهار رأى قبل الزوال أو بعده حكم بكونه لليلة الماضية ، أو لليلة المستقبلة . وإنما العبرة برؤيته في الليل ، لأنها المتعارفة في وقت النبي صلَّى اللَّه عليه وآله إلى يومنا هذا . ومع قطع النظر عن ذلك نقول : على ما قررناه انحصر ما يدل على اعتبار رؤية الهلال قبل الزوال في حسنة ابن عثمان ، وهي لا تنهض حجة في معارضة الأصل وظاهر الاخبار وقول معظم الأصحاب . ومع هذا كله ليس ببعيد كونها واردة في طريق التقية ، لان من مذهب أبي يوسف والثوري وأحمد اعتبار رؤية الهلال قبل الزوال ، وجعلهم يوم الرؤية يوم عيد ومن شوال . فبمقتضى قواعد الأصحاب ، حيث صرحوا بأن أحد الخبرين إذا كان مخالفا لأهل الخلاف ، والآخر موافقا لهم ، يرجع المخالف لاحتمال التقية في الموافق على ما هو المعلوم من أحوال الأئمة عليهم السّلام . وقد أخذوا ذلك من مقبولة عمر بن حنظلة ، بل صحيحته ، لان الشهيد الثاني وثقه ( 1 ) في الدراية ، حيث قال : جعلت فداك وجدنا أحد الخبرين موافقا للعامة والآخر مخالفا لها ، فبأي الخبرين يؤخذ ؟ قال : بما يخالف العامة ، فان فيه
الرسائل الفقهية — صفحة 326
مساهمون: السيد مهدي الرجائي
ص٣٢٦
هامش
( 1 ) في باب أوقات الصلاة من التهذيب هكذا : محمد بن يعقوب عن علي بن إبراهيم عن محمد بن عيسى عن يونس عن يزيد بن خليفة الحارثي ، قال قلت لأبي عبد اللَّه عليه السلام إن عمر بن حنظلة أتانا عنك بوقت ، فقال أبو عبد اللَّه عليه السلام : إذا لا يكذب علينا الحديث ، فتأمل في إفادته « منه » .