تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الرسائل الفقهية — صفحة 311

مساهمون:

ص٣١١

وروى سليمان بن خالد في الصحيح عن أبي عبد اللَّه عليه السّلام قال قلت له : أيقرأ الرجل في الأولى والعصر خلف الإمام وهو لا يعلم أنه يقرأ ؟ فقال : لا ينبغي أن يقرأ يكله إلى الإمام ( 1 ) . وفيه دلالة على مرجوحية قراءة المأموم خلف الإمام في الركعتين الأخيرتين من الصلاة ، لأن عدم علمه بقراءته انما يتصور فيهما ، لاحتمال أن يكون مسبحا ، لا في الأوليين باعتبار كون الصلاة اخفاتية ، أو بعده منه وعدم سماعه قراءته ( 2 ) لذلك ، كما يوهمه ظاهر السياق . لان العلم بقراءته فيهما لعدالته المعتبرة فيه المانعة من تركه القراءة الواجبة عليه عمدا ، وخاصة إذا كان إمام جماعة ضامنا لقراءة من خلفه ، كاد أن يكون يقينا ، ولذلك نهاه عليه السّلام عن القراءة وأمره بأن يكله إليه . وبالجملة السؤال عن قراءة الرجل خلف الإمام المرضي ، كما يدل عليه الجواب معللا بأنه لا يعلم أنه يقرأ ، قرينة واضحة على أن المراد به قراءة من أدرك الركعتين وفاتته الركعتان . وقد أجاب عنه الإمام عليه السّلام بأنه لا ينبغي له القراءة ، فدل على الكراهة ، لكن في هذه الصورة لا في الركعتين الأوليين ، كما ظنه بعض الفضلاء . كيف وهذا ينافي ما دل على حرمة القراءة في غير الجهرية التي لا تسمع ولو همهمة ، كما في صحيحة زرارة ومحمد بن مسلم عن الباقر عليه السّلام أنه قال : كان أمير المؤمنين عليه السّلام يقول : من قرأ خلف إمام يأتم به بعث على غير فطرة ( 3 ) .

هامش
( 1 ) تهذيب الأحكام 3 / 33 ، ح 31 .
( 2 ) إلا أن يقال : أنه أراد به العلم الحاصل من طريق السمع ، أو ضمن علم معنى سمع وفيه بعد « منه » .
( 3 ) من لا يحضره الفقيه 1 / 390 ، ح 1156 .