تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الرسائل الفقهية — صفحة 312

مساهمون:

ص٣١٢

وإنما خصصناه بذلك لصحيحة الحلبي عن الصادق عليه السّلام أنه قال : إذا صليت خلف إمام تأتم به فلا تقرأ خلفه ، سمعت قراءته أو لم تسمع ، إلا أن تكون صلاة يجهر فيها بالقراءة فلم تسمع فاقرء ( 1 ) . وفي رواية : إن سمعت الهمهمة فلا تقرء ( 2 ) . هذا . وأما ثانيا ، فلأنه لا يثبت بما ذكره وجوب القراءة على المأموم في الأوليين معا ، إذ لو قرأ في إحداهما أو في إحدى الأخيرتين ، لصدق أن صلاته لا تخلو عن قراءة . وأما ثالثا ، فلان الأصل عدم الوجوب وبراءة الذمة عنه ، والصحيحتان لا تنفيانه ، لأنهما إما محمولتان على الاستحباب ، كما عليه العلامة ، وتبعه فيه أكثر المتأخرين . ويؤيده شيوع استعمال الأوامر والنواهي في كلامهم عليهم السّلام في الندب والكراهة ، حتى قيل : إنهما حقيقتان فيهما عرفيتان . ومنه ما سبق من النهي عن القراءة في الأخيرتين ، والأمر بالتجافي وعدم التمكن من القعود ، فإنهما للكراهة والندب ، وبذلك يضعف الاستدلال بما فيهما من الأمر والنهي على الوجوب والتحريم . فان قلت : المشهور أنه مخير في الأخيرتين بين التسبيح والقراءة ، بل ادعى العلامة في المختلف اجماع علمائنا عليه ، وهذا يفيد أن القراءة فيهما لا كراهة فيها . قلت : ليس كذلك الأمر ، لان التخيير بين الأفضل والمفضول جائز كالتخيير بين الجمعة والظهر على القول به ، مع كون الأولى أفضل الواجبين ، فتكون الثانية مكروهة ، بمعنى أنها أقل ثوابا ، كما فيما نحن فيه ، فان التسبيح أفضل من

هامش
( 1 ) من لا يحضره الفقيه 1 / 391 ، ح 1157 .
( 2 ) من لا يحضره الفقيه 1 / 392 ، ح 1158 .