تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الرسائل الفقهية — صفحة 310

مساهمون:

ص٣١٠

والقراءة في الأخيرتين ، كما يشعر به قوله « فلا تجعل أول صلاتك آخرها » لان ذلك معناه ، كأنه يقول : إن تقرأ فاقرأ في الأولتين ، لا أن تتركها فيهما ، وتقرأ في الأخيرتين وتقلب صوتك . وبالجملة الاستحباب في موضع النص غير بعيد ، كما اختاره العلامة في المنتهى ، وتدل عليه رواية أحمد بن النضر عن رجل عن أبي جعفر عليه السّلام قال قال لي : أي شيء يقول هؤلاء في الرجل إذا فاتته مع الإمام ركعتان ؟ قال يقولون : يقرأ في الركعتين بالحمد والسورة ، فقال : هذا يقلب صوته فيجعل أولها آخرها فقلت : كيف يصنع ؟ قال : يقرأ بفاتحة الكتاب في كل ركعة ( 1 ) . قال رحمه اللَّه : يمكن أن يريد بكل ركعة انفرد عن الإمام ، فيكون قراءتهما مستحبة كما مر ( 2 ) . فان قلت : فما تقول في قول بعض فقهائنا بوجوب قراءة المأموم خلف الإمام إذا أدركه في الأخيرتين ، واستدلاله عليه بقوله لئلا تخلو الصلاة عن قراءة ، إذ هو مخير في التسبيح في الأخيرتين . قلت : فيه نظر من وجوه : أما أولا ، فلان خلو صلاة المأموم عن قراءته مما لا محذور فيه ولا مانع منه ، بل هو كذلك بالنسبة إلى من أدرك أول الصلاة فضلا عن غيره . وأما قوله عليه السّلام « لا صلاة إلا بفاتحة الكتاب » فإنما هو في صلاة الانفراد وبالنظر إلى القادر عليها لا في الجماعة ، مع أن قراءة الإمام لما كانت قائمة مقام قراءة المأموم صدق أن صلاته أيضا مقرونة بقراءة الفاتحة ، فالحديث على عمومه ، فتأمل .

هامش
( 1 ) تهذيب الأحكام 3 / 46 ، ح 72 .
( 2 ) مجمع الفائدة 3 / 327 - 328 .