القراءة مطلقا ، كما دل عليه كثير من الاخبار ، فتكون القراءة مكروهة بهذا المعنى . هذا أو متروكتان عملا ، ولذا لم يوجد في كتب جل أصحابنا وجوب قراءة المأموم ولا استحبابها خلف الإمام إذا أدركه في الأخيرتين ، ولم يفرقوا في ذلك بين أن يكون الإمام مسبحا ( 1 ) فيهما أم قاريا . قال في المدارك بعد قول المصنف « لو أدرك في الرابعة دخل معه ، فإذا سلم الإمام قام فصلى ما بقي عليه ، ويقرأ في الثانية بالحمد وسورة ، وفي الاثنتين الأخيرتين بالحمد ، وإن شاء سبح » : لا خلاف في التخيير بين قراءة الفاتحة والتسبيح في الأخيرتين في هذه الصورة ، وإنما الخلاف فيما إذا أدرك معه الركعتين الأخيرتين وسبح الإمام فيهما ، فقيل : يبقى التخيير بحاله للعموم وقيل تتعين القراءة لئلا تخلو الصلاة من فاتحة الكتاب ، وهو ضعيف ( 2 ) انتهى . وقد عرفت وستعرف أيضا وجه ضعفه وعدم اعتباره عند الأكثرين ، حتى أن العلامة في المنتهى صرح بأن هذا القول ليس بشيء . أما رابعا ، فلأنه منقوض بصلاة من أدرك أول الصلاة ، فان فرق بينهما بحضوره وقت قراءة الإمام دون هذا ، قلنا في كون هذا فارقا بينهما نظر ، لان ما دل على سقوط القراءة عن المأموم ، وكون الإمام ضامنا لقراءته عام فتخصيصه بهذا دون ذاك يحتاج إلى مخصص وليس ، إذ قد عرفت حال الصحيحتين وعدم صلاحيتهما للتخصيص على تقدير العمل بهما ، وأنهما قاصرتان عن إفادة الوجوب فتذكر . ويمكن التوفيق بينهما وبين ما دل على عدم وجوب القراءة على المأموم
الرسائل الفقهية — صفحة 313
مساهمون: السيد مهدي الرجائي
ص٣١٣
هامش
( 1 ) يعلم كونه مسبحا من عادته ، أو تصريحه بترجيح التسبيح على القراءة مطلقا وإن كان إماما ، أو بسماع المأموم تسبيحه لقربه منه وكونه في جنبه ونحو ذلك « منه » .
( 2 ) مدارك الأحكام 4 / 384 .