تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الرسائل الفقهية — صفحة 272

مساهمون:

ص٢٧٢
فسفره هذا محرم عليه ، لاستلزامه الاخلال بالواجب . وأما من تمكن فيه من تعلمه وتركه ، فسفره ليس بسفر معصية ، وإنما تركه التعلم وهو متمكن منه معصية كما في الحضر ، وعليه فقس . وبالجملة فكل سفر يلزم منه ترك الواجب ، كانفاق من وجب عليه انفاقه ، وصيانة من وجب عليه صيانته ، ومحافظة مال من وجب عليه محافظته وهكذا ، فهو سفر معصية لا يجوز له فيه التقصير ، لقوله عليه السّلام « لا يفطر الرجل في شهر رمضان إلا بسبيل حق » أي : لا يفطر فيه في سفر إلا في سفر مباح . وظاهر أن سفر تارك واجب بسفره ليس بمباح ، فلا يجوز له فيه الافطار ، فهذا ونحوه من الافراد المندرجة تحت مقتضى كلام الأصحاب ، وما الفرق بين هذا وما قالوا من أن الشمس إذا طلعت حرم السفر حتى يصلي صلاة العيد ، إن كان ممن تجب عليه ، فان دليلهم عليه ليس إلا استلزامه الاخلال بالواجب ، فكل سفر يخل به فهو حرام يقتضي المنع من الترخص ، لان فاعله في معصية اللَّه تعالى ، وقد دلت صحيحة عمار على أن من هذا شأنه ، فهو لا يقصر ولا يفطر في سفره . هذا فبعد الاعتراف بتناول الرواية وكذا التعليل والاجماع مطلق العاصي بسفره ، فما ذكره قدس سره بقوله « لا يخفى » غير جيد ، وعليه فالاشكال بحاله ، وما ذكراه لا يدفعه . أما الأول ، فلما عرفت من تناول النص مطلق العاصي بسفره وأما الثاني ، فلما ذكرناه وخاصة على القول باقتضاء الأمر بالشيء النهي عن ضده الخاص ، فتأمل . واعلم أن في طريق رواية عمار محمد بن موسى بن المتوكل ، وهم لم ينصوا بتوثيقه ، ولكنه مذكور في أوائل طرق مشيخة الفقيه مقرونا بالرحمة والرضوان وهذا يعطي اعتباره ، ولعله منه استنبط العلامة في الخلاصة توثيقه ، ولذلك حكم