وإنما اختار صاحب المدارك قدس سره ما اختار ، لزعمه اشتراك أبي بصير بين الثقة والضعيف ، فروايته عنده لا تصلح للاعتماد عليها . وأما رواية زرارة ، فقال : إنها تصلح مستندا للقول الأول لو كانت متصلة وهذا منه غريب ، فان طريق الصدوق في الفقيه إلى زرارة صحيح متصل ، كما يظهر من مشيخته . حيث قال : وما كان فيه عن زرارة بن أعين ، فقد رويته عن أبي رضي اللَّه عنه ، عن عبد اللَّه بن جعفر الحميري ، عن محمد بن عيسى بن عبيد ، والحسن بن ظريف وعلي بن إسماعيل ، كلهم عن حماد بن عيسى ، عن حريز بن عبد اللَّه ، عن زرارة ابن أعين ( 1 ) . والسند كما ترى صحيح ، فإذا أكد بمثله في الصحة والدلالة على أن القنوت في الأولى قبله وفي الثانية بعده ، يصلح أن يعارض ما يخالفه ، فليحمل على التقية ، كما حمله عليها آخوندنا فيض قدس سره . ومنه يعلم أن ما تفرد حريز بروايته عن زرارة مما لا يقدح في العمل به ، لتأكده بصحيحة أبي بصير ، وباشتهاره بين الأصحاب وعمل أكثرهم ، فتأمل . 25 - مسألة [ وجوب الاتمام في سفر المعصية ] قال سيدنا قدس سره في المدارك بعد صحيحة عمار بن مروان ، عن أبي عبد اللَّه عليه السّلام ، قال : سمعته يقول : من سافر قصر وأفطر ، إلا أن يكون رجلا سفره إلى صيد أو في معصية اللَّه أو رسول لمن يعصي اللَّه عز وجل ، أو طلب عدو ، أو
الرسائل الفقهية — صفحة 269
مساهمون: السيد مهدي الرجائي
ص٢٦٩
هامش
( 1 ) من لا يحضره الفقيه 4 / 425 .