تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الرسائل الفقهية — صفحة 275

مساهمون:

ص٢٧٥

والحاصل أن نصفها بعد الطلاق لما رجع مملوكا كما كان قبل الاعتاق وبقي هذا النصف الآخر حرا كما كان قبل الطلاق ، صار علة للأمر بالسعي في فكاك هذا النصف الذي صار مملوكا بعد أن كان معتقا . ويحتمل أن تكون ظرفية ، فان زمان النصف الآخر ، وهو النصف الحر يصلح أن يكون ظرفا للسعي والكسب ، لان ذلك الزمان لها بعد المهاياة ، فيمكنها أن تصرفه في فكاك رقبتها ، وأما زمان النصف المملوك فهو حق لسيدها يستخدمها فيه فيما شاء . وقال صاحب البحار عليه رحمة اللَّه الملك الغفار في حاشية علقها على هذا الموضع : لما فهم من الكلام السابق أن نصفها حر عبر ثانيا عن النصف المملوك بالنصف الآخر ، أي : بالنظر إلى النصف الحر ( 1 ) . أقول : وفيه بحث ، لان المفهوم من الكلام السابق ليس إلا أن كلها حر وذلك في كلام الراوي ، أو نصفها رق وذلك في كلام المروي عنه ، ولا يفهم منه أن نصفها حر إلا على وجه بعيد ، وهو أن يكون المراد بقوله « يرجع نصفها مملوكا » العتق ، أي : يصير مملوكا لنفسه ، فعبر عن العتق بالملكية مجازا . وهذا وجه زيفه رحمه اللَّه بعد نقله بقوله : ولا يخفى بعده من وجوه ، وإذا كان كذلك فمن أي جزء منه يفهم أن نصفها حر حتى يصح التعبير عن النصف المملوك بالنصف الآخر . ثم أقول : ومن وجوه ذلك البعد أن قوله « يرجع » ينافي هذا المعنى ، لأن المفروض أن كلها كانت معتقة قبل الطلاق ، فكيف يرجع أو يصير نصفها معتقا بعده ؟ وما معنى الرجوع والصيرورة ؟ نعم لما كانت كلها مملوكة لسيدها ثم صارت باعتاقه معتقة ، فبعد الطلاق

هامش
( 1 ) ملاذ الأخيار 13 / 393 .