الوجوب ، إذ لا داعي حينئذ إلى صرفه وتأويله إلى تأكيد الاستحباب ، بل يجب ابقاؤه على معناه الظاهر المرادف للغرض .
بل لا حاجة حينئذ في اتمام الدليل إلى تأويل هذه الرواية الضعيفة السند ، قريبا كان التأويل أم بعيدا ، إلا أن الشيخ رحمه اللَّه لما التزم في صدر الكتاب أن يوفق بين الاخبار مهما أمكن ، ارتكب هنا هذا التأويل من غير حاجة له في اتمام دليله إليه .
مع أن القول باشتراك الراوي بين الثقة وغيره وهم منه ، فان راويها الطاطري وهو وإن كان واقفيا إلا أنه ثقة ، نعم طريق الشيخ إليه في هذا الكتاب مجهول ، كما سيأتي مفصلا وهذا كلام آخر ، وكذا الكلام في أبي بصير ، فإنه صحيح واشتراكه بين الثقة وغيره وهم .
وبالجملة تأويل الوجوب في الحديث الصحيح إلى تأكد الاستحباب ، ثم القول باستحباب الزكاة في غلات الطفل مما لا داعي إليه ولا دليل عليه ، فيبقى حكمهم هذا بلا دليل .
وأما أصالة عدم الوجوب ، فإنما يصار إليها إذا لم يرد على خلافه نص صحيح صريح ، نعم هذا الأصل انما يكون دليلا للقائل بأن خبر الواحد وإن كان صحيحا مما لا يفيده علما ولا عملا ، كالمرتضى ومن يذهب مذهبه . وأما عامة المتأخرين العاملين بخبر الواحد ، فليس لهم دليل على ما ذهبوا إليه على ما علمناه .
قيل : وعمدة دليلهم على الاستحباب عدم تكليفهم أي الأطفال . وفيه أن الوجوب في أموالهم لا يستلزم تكليفهم ووجوب شيء عليهم ، والا لزم عدم الاستحباب أيضا ، لأنهم ليسوا بمخاطبين ولو ندبا على ما قالوه .
واعلم أن العلامة في المختلف صرح بأن رواية أبي بصير هذه موثقة ، والظاهر أنه حمل عليا هذا على علي بن الحسن الطاطري الواقفي الثقة من
الرسائل الفقهية — صفحة 210
مساهمون: السيد مهدي الرجائي
ص٢١٠