تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الرسائل الفقهية — صفحة 208

مساهمون:

ص٢٠٨

اليتيم بما رواه في الصحيح عن زرارة ومحمد بن مسلم ، عن أبي جعفر وأبي عبد اللَّه عليهم السّلام أنهما قالا : مال اليتيم ليس عليه في العين والصامت شيء ، وأما الغلات فان عليها الصدقة واجبة ( 1 ) . ثم قال : فأما ما رواه علي بن الحسن ، عن حماد ، عن حريز ، عن أبي بصير عن أبي عبد اللَّه عليه السّلام أنه سمعه يقول : ليس في مال اليتيم زكاة ، وليس عليه صلاة وليس على جميع غلاته من نخلة أو زرع أو غلة زكاة وإن بلغ ، فليس عليه لما مضى زكاة ولا عليه لما يستقبل حتى يدرك ، وإن أدرك كانت عليه زكاة واحدة ، وكان عليه مثل ما على غيره من الناس ( 2 ) . فليس بمناف للرواية الأولى ، لأنه عليه السّلام قال : وليس على جميع غلاته زكاة ونحن لا نقول إن على جميع غلاته زكاة ، وإنما يجب على الأجناس الأربعة التي هي : التمر والزبيب والحنطة والشعير . وإنما خص اليتامى بهذا الحكم ، لان غيرهم مندوبون إلى اخراج الزكاة عن سائر الحبوب ، وليس ذلك في أموال اليتامى ، فلا جل ذلك خصوا بالذكر . ولا يخفى ما في هذا التأويل من البعد وشدة المخالفة للظاهر ، مع أنها ضعيفة السند ، بأن راويها مشترك بين الثقة وغيره ، ولو كانت صحيحة السند لوجب حملها على نفي الوجوب ، توفيقا بين الروايتين . وكيف كان فالأصح الاستحباب في الغلات ، كما اختاره المرتضى وابن الجنيد وابن أبي عقيل وعامة المتأخرين ، لان لفظ الوجوب الواقع في رواية زرارة وابن مسلم ، لم يثبت اطلاقه في ذلك العرف حقيقة على ما رادف الفرض ، بل ربما كان الظاهر خلافه ، لأنه قد أطلق في الروايات الكثيرة على ما تأكد استحبابه ، وإن

هامش
( 1 ) تهذيب الأحكام 4 / 29 .
( 2 ) تهذيب الأحكام 4 / 29 .