متنه ، لأنه حديث مشهور مذكور في طريق العامة والخاصة ، وقد تلقاه بالقبول جم غفير من الفحول ، وجمع كثير من ذوي الأحلام والعقول من غير قدح فيه لا في متنه ولا في سنده . قال ابن الأثير في نهايته : الجب القطع ، ومنه الحديث « إن الاسلام يجب ما قبله ، والتوبة تجب ما قبلها » أي : يقطعان ويمحوان ما قبلهما من الكفر والمعاصي والذنوب ( 1 ) . ثم أنت خبير بأن إجراءه حكم المخالف على الكافر وايجابه الزكاة به عليه قياس لا نقول به ، مع ثبوت الفرق بينهما بوجود أخبار صحيحة دالة على وجوبها على المخالف بعد استبصاره ، ووجود الاجماع والخبر المشهور الدالين على عدم وجوبها على الكافر بعد اسلامه . روى الصدوق في الصحيح عن زرارة وبكير والفضيل ومحمد بن مسلم وبريد بن معاوية العجلي ، عن أبي جعفر وأبي عبد اللَّه عليهما السّلام في الرجل يكون في بعض هذه الأهواء الحرورية والمرجئة والعثمانية والقدرية ، ثم يتوب ويعرف هذا الأمر ويحسن رأيه ، يعيد كل صلاة صلاها أو صوم أو زكاة أو حج أوليس عليه إعادة شيء من ذلك ؟ قال : ليس عليه إعادة شيء من ذلك غير الزكاة ، فإنه لا بد أن يؤديها ، لأنه وضعها في غير موضعها ، وإنما موضعها أهل الولاية ( 2 ) . وله نظائر . فان قلت : قد روى علي بن إبراهيم في تفسيره عن أبان بن تغلب ، قال قال أبو عبد اللَّه عليه السّلام : يا أبان أترى أن اللَّه طلب من المشركين زكاة أموالهم وهم
الرسائل الفقهية — صفحة 206
مساهمون: السيد مهدي الرجائي
ص٢٠٦
هامش
( 1 ) نهاية ابن الأثير 1 / 234 .
( 2 ) فروع الكافي 3 / 545 .