تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الرسائل الفقهية — صفحة 203

مساهمون:

ص٢٠٣

والأول أوفق بقوله « لَئِنْ أَشْرَكْتَ » أي : بعد ذلك فاطمة عليها السّلام بغيرها في امكان صدور اللصوصية فيها ولو بالفرض « لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ » وهذا على سبيل الفرض والتقدير ، لامتناع صدور الاشتراك منه بعد ما نهى عنه ، والمحالات قد تفرض لغرض ، وهو هنا استرضاء فاطمة عليها السّلام وتسليتها . فحزن رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله ، لدلالة هذا الكلام على جواز شركه وحبط عمله ، مع عدم علمه بسبب نزوله ، وإنما أجمل الأمر وأبهمه حتى صار سببا لحزنه ليكون ذلك مصداقا لقوله تعالى كما تدين تدان ( 1 ) . ومن العجب أنه تعالى لم يكتف بهذا القدر ، بل بالغ فيه ، فأكد اجلال قدر فاطمة عليها السّلام وتأديب نبيه صلَّى اللَّه عليه وآله بانزال قوله « لَوْ كانَ فِيهِما آلِهَةٌ إِلَّا الله لَفَسَدَتا » مريدا به لازم معناه ، حيث جعل اشراكها بغيرها في امكان اللصوصية بمنزلة اشراك غيره تعالى به في الألوهية . فتعجب النبي صلَّى اللَّه عليه وآله من ذلك ، لان هذا الكلام انما يناسب أن يخاطب به المشرك ، وهو صلَّى اللَّه عليه وآله كان موحدا مع عدم علمه بالسبب ، وإنها سمعت قوله فحزنت وتلك الآيات نزلت لتسليتها وتطيب نفسها . فأخبره جبرئيل بذلك ، فقال : إنها كانت حزنت من قولك ، فنزلت هذه الآيات لموافقتها لترضى . والغرض المسوق له الكلام اظهار عصمتها وجلالة قدرها عليها السّلام عند اللَّه جل قدره ، ولذلك ذكره محمد بن شهرآشوب السروي من سواد المازندران في كتاب المناقب . هذا ما استفاده الذهن الكليل والفكر العليل من سياق هذا الكلام باستعانة قرائن المقام ، والعلم عند اللَّه وعند أهله عليهم السّلام .

هامش
( 1 ) كلام قدسي .
الرسائل الفقهية — صفحة 203 | السيد مهدي الرجائي / محمد إسماعيل بن الحسين المازندراني الخواجوئي