تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الرسائل الفقهية — صفحة 202

مساهمون:

ص٢٠٢

قدم بالفتح يقدم قدما ، أي : تقدم . فقوله « قدمته » أي : سبقت المأمور المدلول عليه بأمر في الاسلام « وتأمره بالقطع » أي : بقطعي ، فاللام عوض عن المحذوف ، ولعله ظن أن من قدم غيره في دخول الاسلام لا يجوز له قطعه ، لشرافته بكونه أقدم منه اسلاما . فقال : لو كانت ابنتي فاطمة قدمته في الاسلام وكانت لصة ، لأمرته بقطعها ، لعدم جواز تعطيل حدود اللَّه ، وعدم منع القدم من قطع القادم بعد الاستحقاق بالجريمة ، فخبر « كان » مع جواب « لو » محذوفان . وأما قولنا « وكانت لصة » فالمقتضي لهذا التقدير عدم استقامة الكلام بدونه ، وقد تقرر في الأصول أن هذا من القرائن على الحذف ، كما في قوله « رفع عن أمتي الخطأ والنسيان وما استكرهوا عليه » ( 1 ) والمحذوف قد يكون جملة ، وقد يكون أكثر منها ، كما في « أَنَا أُنَبِّئُكُمْ بِتَأْوِيلِهِ فَأَرْسِلُونِ . يُوسُفُ أَيُّهَا الصِّدِّيقُ » ( 2 ) . وإنما حذفه للاحتراز عن نسبة اللصوصية إليها صريحا ، وكذا عن إضافة ما يتفرع عليه من الأمر بقطعها . فرعى في هذا الكلام جانبي تعظيم اللَّه برعاية حدوده واجرائها ، ولو على أقرب الناس إليه ، وتعظيم ابنته فاطمة عليها السّلام واحترامها ، حيث لم يضف اللصوصية إليها إلا بطريق الفرض والتقدير ، ومع ذلك لم يصرح به وبما يستتبعه من القطع لفظا ، بل أجمل القول فيه وأبهمه . فسمعت فاطمة عليها السّلام هذا القول بواسطة أو بدونها ، فحزنت لأنها فهمت منه ، أي : من القيد المذكور - اشتراكها بغيرها في امكان تحقق اللصوصية ووقوعها في حقها ، أو لدلالته على ضرب من عدم المحبة والمودة .

هامش
( 1 ) عوالي اللئالي 1 / 232 .
( 2 ) سورة يوسف : 45 - 46 .