الوضوء ، فيسقط حينئذ اعتباره .
ويؤكده الخبر المذكور في عرض المجالس ، بل هذا الذي أفاده المستدل بيان في الحقيقة للحكمة في أمره عليه السّلام بإعادة الغسل إذا تخلله الحدث الأصغر .
ثم أنت خبير بأن القول بتأثيره في رفع الاستباحة إذا لم يجامع الأكبر وعدمه إذا جامعه ، قول بالفرق بين الصورتين ، والفارق مطالب بالدليل لا النافي فتأمل .
واعلم أن هنا مقدمتين متعارضتين ، بيانه موقوف على مقدمة هي أن مما يجري مجرى الأصل الاستصحاب ، وحقيقته ترجع إلى أن الأصل بقاء الشيء على ما كان كان نقول : هذا شيء كان مؤثرا ، والأصل بقاؤه على تأثيره حتى يعلم خلافه ، فإذا علم خلافه وهو عدم التأثير ، فالأصل بقاؤه عليه إلى أن يعلم تأثيره .
إذا تمهد هذا فنقول : للقائل بالتأثير أن يقول : إن الحدث الأصغر كان له تأثير في ابطال حكم الاستباحة في صورة الانفراد ، والأصل بحكم الاستصحاب بقاؤه في صورة الاجتماع إلى أن يعلم بدليل زواله ، والأصل أيضا عدم الفرق في ذلك بين صورتي الانفراد والاجتماع .
وللقائل بعدمه أن يقول : إنه لم يكن مؤثرا وقت اجتماعه مع الأكبر قبل الأخذ في الغسل ، والأصل بحكم الاستصحاب بقاؤه عليه في الأثناء ، والأصل أيضا عدم الفرق في ذلك بين صورتي مجامعته له قبل الغسل أو في الأثناء .
والخبر المذكور في عرض المجالس ، وبعد عدم تأثيره في الأثناء مع تأثيره بعد تمامه ، وذهاب الفريقين وهم معظم أعيان الفقهاء إلى تأثيره ، مع ما تقرر عندهم أن الاحتمالات البعيدة لا تقدح في الظواهر ، يؤيد القول بالتأثير .
وأما ما اشتهر بين الطلبة إذا جاء الاحتمال سقط الاستدلال ، فإنما هو في العقليات الصرفة المطلوب فيها اليقين . وأما في النقليات التي يكتفى فيها بمجرد
الرسائل الفقهية — صفحة 186
مساهمون: السيد مهدي الرجائي
ص١٨٦