تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الرسائل الفقهية — صفحة 165

مساهمون:

ص١٦٥

طلب الصحة لا طلب السلامة ، قال : ونحن انما نسوغ شربه في طلب السلامة ، بحيث لو لم يشربه أو يتداو به حصل التلف ، أما في طلب العافية فلا . وكلامه هذا وما نقلنا عنه سابقا صريح في أن جواز شربه والتداوي به مشروط بشرطين : خوف التلف من المرض ، والعلم والظن المتاخم له بأن المرض أو خوف التلف منه يندفع به . وذلك يحصل : إما بالتجربة ، أو القياس المفيد له ، فكل طبيب لم يحصله لا يجوز له أن يداوي المريض به ، ولا للمريض أن ينقاد له ويقبل منه ، فلو اتفقا وفعلا والحالة هذه أثما ، واستحق المريض الشارب الحد ، والطبيب المداوي له بذلك التعزير على فعله المحرم . فباللَّه عليك أيها الطبيب المداوي أن لا تقدم عليه من غير علم حاصل لك بأحد الطريقين فتهلك وتهلك . هذا وصرح صاحب الدروس فيه بجواز استعمال الخمر للضرورة مطلقا حتى للدواء كالترياق والاكتحال ، لعموم الآية الدالة على جواز تناول المضطر إليه « فَمَنِ اضْطُرَّ غَيْرَ باغٍ ولا عادٍ فَلا إِثْمَ عَلَيْهِ » ( 1 ) وحمل الأخبار الدالة على المنع من استعمالها مطلقا حتى الاكتحال على الاختيار ، والفرق بين الحملين واضح . وما اختاره العلامة هو الأقوى ، لان حفظ النفس من التلف واجب عقلا ونقلا ، وتركه محرم وهو أغلظ تحريما ، فإذا تعارض التحريمان وجب ترجيح الأخف وترك الأقوى . وأيضا فان إباحة شربها حال التقية إذا حصل خوف التلف من العدد بتركه يستلزم إباحة شربها والتداوي بها إذا حصل خوف التلف من المرض بتركه ، والأول لا يجوز تركه فكذا الثاني .

هامش
( 1 ) سورة البقرة : 173 .