تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الرسائل الفقهية — صفحة 167

مساهمون:

ص١٦٧

فإذا حصل له الظن بأن الداء مهلك والدواء منحصر في الخمر ، وجب عليه استعماله بقدر ما يحصل له به ظن السلامة لا الصحة ، كما في نظائره ، فلو أفرط أو فرط والحال هذه أثم . ولا يجوز له الامتناع منه إلى زمن اشرافه على الموت ، فان التناول حينئذ لا ينفع ولا يدفع ، بل لو انتهى إلى تلك الحال لم يحل له التناول ، لأنه غير مفيد والغرض من إباحة المحرم حفظ النفس . وأما تركه الشرب مطلقا بعد حصول ظن التلف بتركه ، فاعانته على النفس وهي حرام منهي عنه بقوله تعالى « ولا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ » ( 1 ) . وعن سيدنا أبي عبد اللَّه الصادق عليه السّلام : من قتل نفسه متعمدا فهو في نار جهنم خالدا فيها ، قال اللَّه تبارك وتعالى « ولا تَقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ إِنَّ الله كانَ بِكُمْ رَحِيماً . « ومَنْ يَفْعَلْ ذلِكَ عُدْواناً وظُلْماً فَسَوْفَ نُصْلِيهِ ناراً وكانَ ذلِكَ عَلَى الله يَسِيراً » ( 2 ) . والقول بأن الصبر عنه لكونه محرما ضرب من الورع ، فلا يكون تركه إثما منظور فيه ، لأنه في هذا الحال لا يكون حراما ، بل يكون واجبا ، لان حفظ النفس الموقوف عليه واجب ، فيكون واجبا ، فلا يكون تركه ورعا بل هو كفر . كما يشعر به ما في نوادر الحكمة لمحمد بن أحمد بن يحيى بن عمران الأشعري عن الصادق عليه السّلام من اضطر إلى الميتة والدم ولحم الخنزير ، فلم يأكل شيئا من ذلك فهو كافر . أي : هو كالكافر لأنه قاتل نفسه . وبهذا يندفع قول ابن إدريس بعدم جواز التداوي به مطلقا ، مستدلا عليه بقوله عليه السّلام « ما جعل اللَّه في حرام شفاء » لان كونه حينئذ من المحرمات الممنوع منها ممنوع ، بل هو من المباحات ولا أقل منه ، لما قد عرفت .

هامش
( 1 ) سورة البقرة : 195 .
( 2 ) من لا يحضره الفقيه 3 / 571 .