وأما استدلاله عليه باطلاق النص والاجماع بتحريمه الشامل لموضع النزاع ، فمجاب بأن اطلاقهما مقيد بغير صورة الاضطرار ، توفيقا بين الأدلة . تنبيه [ حكم من دلس الأمر على المريض ] من دلس الأمر على المريض وأطعمه شيئا من المسكر أو فرجه بدوائه ليصح لا ليسلم ، فهو آثم لارتكابه محرما ، ولكنه لا يحد بل يعزر . نعم لو ترك المريض ذلك ظنا منه أنه نوع ورع ، وتيقن الطبيب أو ظن ظنا متاخما للعلم بأن تركه هذا يؤدي إلى اتلافه واهلاكه ، فدلس الأمر وأطعمه ليسلم لا ليصح لا يكون آثما بل يكون مثابا ، لان من أحيا نفسا فكأنما أحيا الناس جميعا . والطبيب الحاذق أبصر بالمريض منه بنفسه ، فليعمل فيه على رأيه ، مراعيا فيه قانون الشريعة المطهرة ، لا ما يستفيده من قانون ابن سينا إذا كان مخالفا له ، فإنه حينئذ لا ينفع ولا يدفع ، فيكون كما قال اللَّه تعالى « خَسِرَ الدُّنْيا والآخِرَةَ ذلِكَ هُوَ الْخُسْرانُ الْمُبِينُ » ( 1 ) نعوذ باللَّه منه . كتبه مؤلفه الحقير الفقير إلى رحمة ربه الجليل محمد بن الحسين بن محمد رضا المشتهر بإسماعيل عفى اللَّه عنه وعن والديه الكثير ، وقبل بفضل رحمته منهم اليسير ، إنه بذلك جدير ، وهو على ما يشاء قدير . والحمد للَّه العلي الكبير ، والصلاة على نبيه البشير النذير السراج المنير ، وعلى آله وعترته سيما على أخيه المنصوص بخم الغدير . تم استنساخ وتصحيح هذه الرسالة في ( 28 ) رجب الأصب سنة ( 1411 ) ه ق في بلدة قم المقدسة على يد العبد الفقير السيد مهدي الرجائي عفي عنه .
الرسائل الفقهية — صفحة 168
مساهمون: السيد مهدي الرجائي
ص١٦٨
هامش
( 1 ) سورة الحج : 11 .