تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الرسائل الفقهية — صفحة 161

مساهمون:

ص١٦١

به ، واستدل عليه بأن إباحة الميتة والدم المسفوح ولحم الخنزير للمضطر تستلزم إباحة كل ما حرم تناوله ، لان تحريمها أفحش ، فإباحته تستلزم إباحة الأدون . وتبعه في ذلك الشهيد الثاني قدس سره في شرح الشرائع ، حيث قال : وتحريم الميتة ولحم الخنزير أفحش وأغلظ من تحريم الخمر ، فإباحتهما للمضطر يوجب إباحة الخمر بطريق أولى . ثم أيده برواية محمد بن عبد اللَّه ، عن بعض أصحابه ، قال قلت لأبي عبد اللَّه عليه السلام : لم حرم اللَّه الخمر والميتة والدم ولحم الخنزير ؟ فقال : إن اللَّه تعالى لم يحرم ذلك على عباده وأحل لهم ما سواه من رغبة منه فيما حرم عليهم ولا الزهد فيما حل لهم . ولكنه خلق الخلق وعلم ما تقوم به أبدانهم وما يصلحهم ، فأحله لهم وأباحه تفضلا منه عليهم به لمصلحتهم ، وعلم ما يضرهم ، فنهاهم عنه وحرمه عليهم ، ثم أباحه للمضطر ، فأحله في الوقت الذي لا يقوم بدنه إلا به ، فأمره أن ينال منه بقدر البلغة لا غير ذلك الحديث ( 1 ) . قال : وهو نص في المطلوب لكنه مرسل

هامش
( 1 ) تتمة الحديث في الفقيه هكذا : ثم قال : وأما الميتة فإنه لم ينل أحد منها إلا ضعف بدنه ، ووهنت قوته ، وانقطع نسله ، ولا يموت آكل الميتة إلا فجأة . وأما الدم فإنه يورث آكله الماء الأصفر ويورث الكلب ، وقساوة القلب ، وقلة الرأفة والرحمة ، حتى لا تؤمن على حميمه ، ولا يؤمن على من صحبه . وأما لحم الخنزير ، فان اللَّه تبارك وتعالى مسخ قوما في صور شتى ، مثل الخنزير والقرد والدب ، ثم نهى عن أكل المثلة ، لئلا ينتفع بها ولا يستخف بعقوبتها وأما الخمر فإنه حرمها لفعلها وفسادها . ثم قال : إن مدمن الخمر كعابد وثن ، ويورثه الارتعاش ، ويهدم مروءته ، ويحمله على أن يجسر على المحارم من سفك الدماء ، وركوب الزنا ، حتى لا يؤمن إذا سكر أن يثب على حرمه وهو لا يعقل ذلك ، والخمر لا يزيد شاربها إلا كل شر « منه » .
الرسائل الفقهية — صفحة 161 | السيد مهدي الرجائي / محمد إسماعيل بن الحسين المازندراني الخواجوئي