تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الرسائل الفقهية — صفحة 158

مساهمون:

ص١٥٨

أكلا وشربا ، ونهاهم عنه ولم يرخصهم أن يستفيدوا منه دواء ولا شفاء ، لكون مفاسده أكثر من مصالحه ، كما أشار إليه بقوله « وإِثْمُهُما أَكْبَرُ مِنْ نَفْعِهِما » ( 1 ) ولما لم تكن المفاسد في صورة الاكتحال به ، لم يمنعهم من ذلك بل رخصهم ، كما هو صريح صحيح ابن حمزة ، فهو مخصص للعمومات ، ومقيد للاطلاقات ، ولذلك استثناه المحقق في الشرايع بقوله : لا يجوز التداوي بالخمر ولا بشيء من الأدوية التي معها شيء من المسكر أكلا ولا شربا ، ويجوز عند الضرورة أن يتداوى به للعين ( 2 ) انتهى . والى هذا الجواز ذهب أكثر من قال بأخبار الآحاد . وقال ابن إدريس بناء على أصله : لا يجوز التداوي به للعين ولا لغيرها ، وإنما هذا خبر واحد من شواذ أخبار الآحاد ، وأورده شيخنا في نهايته ، ورجع عنه في مسائل خلافه ، حتى أنه حرم شربها عند الضرورة من العطش ( 3 ) . حيث قال : إذا اضطر إلى شرب الخمر للعطش أو الجوع أو التداوي ، فالظاهر أنه لا يبيحها أصلا ، وقد روي أنه يجوز عند الاضطرار إلى أن يشرب ، فأما الأكل والتداوي فلا ، وبهذا التفصيل قال أصحاب الشافعي ، وقال الثوري وأبو حنيفة : يحل للمضطر إلى الطعام والشراب ويحل للتداوي به . ثم استدل عليه باجماع الفرقة وأخبارهم ، وبأن طريقة الاحتياط يقتضيه . وأيضا تحريم الخمر معلوم ضرورة ، وإباحتها تحتاج إلى دليل ، قال : وما قلناه مجمع عليه ، وليس على ما قالوه دليل ( 4 ) .

هامش
( 1 ) سورة البقرة : 219 .
( 2 ) شرائع الاسلام 3 / 231 .
( 3 ) السرائر 3 / 131 .
( 4 ) الخلاف كتاب الأطعمة ، مسألة : 27 .