تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الرسائل الفقهية — صفحة 144

مساهمون:

ص١٤٤

ولا منافاة بين استحباب كون اللفافة حبرة ، واستحباب جعلها زيادة على الثلاثة كما ذكروه ، للأخبار الدالة عليه ، وذلك ظاهر فتأمل . وفي حديث الخدري لما حضره الموت دعا بثياب جدد فلبسها ، ثم ذكر عن النبي صلَّى اللَّه عليه وآله أنه قال : إن الميت يبعث في ثيابه التي يموت فيها . أقول : الثوب في اللغة اللباس ، كما في القاموس ( 1 ) وغيره . وأما هنا فالمراد بثيابه أعماله الحسنة أو السيئة ، وصفاته الحميدة أو الذميمة وأخلاقه الفضيلة أو الرذيلة الحالة ، أو الملكة في النفس ، فان كل ما يدركه الانسان بحواسه يرتفع منه أثره إلى روحه ، ويجتمع في صحيفة ذاته وخزانة مدركاته . وكذلك كل مثقال ذرة من خير أو شر يعمله يرى أثره مكتوبا ثمة ، وخاصة ما رسخت بسببه الهيئات ، وتأكدت به الصفات وصار خلقا وملكة ، فإنه مما يصير كثيابه المحيطة به اللازمة له ، قال اللَّه تعالى « بَلى مَنْ كَسَبَ سَيِّئَةً وأَحاطَتْ بِهِ خَطِيئَتُهُ » ( 2 ) . لكنه اليوم مكتوم عن مشاهدة الابصار ، وإنما يكشف بالموت ورفع ما تورده الشواغل الحسية ، فشبه صفاته وأخلاقه في إحاطتها بالنفس ، أو في فضيلتها ورذيلتها بالثياب في إحاطتها وشمولها للبدن ، وفي جيادتها ورداءتها . فالكلام إما تمثيل وتشبيه للمعقول بالمحسوس ، أو استعارة مصرحة ذكر فيه المشبه به وأريد به المشبه ، وقد جاء في تفسير قوله تعالى « وثِيابَكَ فَطَهِّرْ » ( 3 ) أي : ونفسك فطهرها من الذنوب والرذائل ، والثياب عبارة عنها ، فيكون بحذف

هامش
( 1 ) القاموس 1 / 42 .
( 2 ) سورة البقرة : 81 .
( 3 ) سورة المدثر : 4 .
الرسائل الفقهية — صفحة 144 | السيد مهدي الرجائي / محمد إسماعيل بن الحسين المازندراني الخواجوئي