فلان طاهر الثياب إذا وصفوه بطهارة النفس والبراءة من العيب . وجاء في تفسير قوله تعالى « وثِيابَكَ فَطَهِّرْ » أي : عملك فاصلح ، ويقال : فلان دنس الثياب إذا كان خبيث الفعل والمذهب ، وهذا كالحديث الآخر يبعث العبد على ما كان عليه . أقول : قول الخطابي « وقد روي في تحسين الكفن أحاديث » إشارة إلى ما ورد من الحث على تجويده والترغيب في تحسينه في طريقهم وطريقنا . فمما ورد في طريقنا موثقة يونس بن يعقوب قال قال أبو عبد اللَّه عليه السّلام : إن أبي أوصاني عند الموت : يا جعفر كفني في ثوب كذا وكذا وفي ثوب كذا وكذا واشتر لي بردا واحدا وعمامة وأجدهما ، فان الموتى يتباهون بأكفانهم ( 1 ) . وصحيحة ابن سنان عن أبي عبد اللَّه عليه السّلام قال : تنوقوا في الأكفان فإنكم تبعثون بها ، كذا في التهذيب ( 2 ) . وفي الفقيه : فإنهم يبعثون بها ( 3 ) . أي : تحسنوا فيها ، من تنوق في الأمر أنق فيه ، وشئ أنيق حسن عجيب . ولا يخفى أنه ينافي ما ورد أنهم يحشرون حفاة عراة ، وظاهر قوله تعالى « كَما بَدَأَكُمْ تَعُودُونَ » ( 4 ) فإما أن يحمل الحشر في الأكفان بالنسبة إلى الناجين أو الصلحاء منهم ، أو يختلف بالنظر إلى أحوالها ، بأن يحشروا عراة أولا ثم يكسوا . والأولان بعيدان ، لما ورد عن أبي عبد اللَّه عليه السّلام : إن فاطمة بنت أسد سمعت
الرسائل الفقهية — صفحة 146
مساهمون: السيد مهدي الرجائي
ص١٤٦
هامش
( 1 ) تهذيب الأحكام 1 / 449 ، ح 98 .
( 2 ) تهذيب الأحكام 1 / 449 ، ح 99 .
( 3 ) من لا يحضره الفقيه 1 / 146 .
( 4 ) سورة الأعراف : 29 .