المضاف ، أي : وذوات ثيابك فطهر أي فأصلح ، يقال للرجل الصالح : طاهر الثياب والطالح خبيثها .
وفيه إشارة إلى أن الانسان انما يبعث على الاعتقادات والملكات والأخلاق التي يموت عليها ، فهي مناط الحكم وملاكه ، فمدار الأمر على حسن العاقبة وسوئها نعوذ باللَّه منه واليه يشير قول العارف الشيرازي :
مى ومستورى ومستى همه بر عاقبت است * كس ندانست كه آخر بچه حالت برود
كرد آخر عمر از مى ومعشوق ببر * حيف أيام كه يكسر به بطالت برود
وعلى القول بتجسد الاعمال والأخلاق ، لا بعد في القول بصيرورة تلك الأعمال والصفات والملكات الفضيلة أو الرذيلة ثيابا جيدة أوردية .
عن فيثاغورس الحكيم ، وهو من أعاظم الحكماء ومن الأقدمين : اعلم أنك ستعارض بأفكارك وأقوالك وأفعالك ، وسيظهر من كل حركة فكرية أو قولية أو فعلية صورة روحانية وجسمانية .
فان كانت الحركة غضبية شهوية صارت مادة شيطان ، يؤذيك في حياتك ، ويحجبك عن ملاقاة النور بعد وفاتك . وإن كانت الحركة أمرية عقلية ، صارت ملكا تلتذ بمنادمته في دنياك ، وتهتدي بنوره في أخراك إلى جوار اللَّه وكرامته .
وأمثال هذا مما يدل على تجسد الاعمال والأقوال والأفعال في كلامهم كثيرة قد بسطنا الكلام فيه في رسالة لنا جيدة في تجسيد الاعمال ، فليطلب من هناك .
وعن الخطابي أنه قال : أما أبو سعيد ، فقد استعمل الحديث على ظاهره . وقد روى في تحسين الكفن أحاديث ، قال : وقد تأوله بعض العلماء على المعنى ، وأراد به الحالة التي يموت عليها من الخير والشر وعمله الذي يختم له به . يقال
الرسائل الفقهية — صفحة 145
مساهمون: السيد مهدي الرجائي
ص١٤٥