فمنهم : المجسمة كداود وعامة الحنابلة ، فإنهم قالوا : إنه تعالى جسم يجلس على العرش ، ويفضل عنه من كل جانب ستة أشبار بشبره ، وأنه ينزل في كل ليلة جمعة على حمار له ، وينادي إلى الصباح هل من تائب ؟ هل من مستغفر ؟ وحملوا آيات التشبيه على ظواهرها ، وقد تمارى أكثرهم فقال : إنه تعالى يجوز عليه المصافحة ، وإن المخلصين في الدنيا يعانقونه . وقال داود : اعفوني عن الفرج واللحية واسألوني عما وراء ذلك . وقال : إن معبوده جسم ذو لحم ودم وجوارح وأعضاء ، وإنه بكى على طوفان نوح حتى رمدت عيناه ، وعادته الملائكة لما أسبلت عيناه . ومنهم : الحلولية ، يقولون : إنه تعالى يحل في أبدان العارفين ويتحد بهم . ومنهم : القدرية ، يسندون أفعال العباد إليه تعالى ، ويقولون : لا مؤثر في الوجود إلا الله ، وقد ذمهم النبي صلَّى الله عليه وآله بقوله : القدرية مجوس هذه الأمة ( 1 ) . وعن عبد الله ( 2 ) بن عمر أنه قال قال رسول الله صلَّى الله عليه وآله : القدرية مجوس هذه الأمة ، إن مرضوا فلا تعودوهم ، وإن ماتوا فلا تصلوا عليهم ، وإن لقيتموهم فلا تسلموا عليهم . قيل : من هم يا رسول الله ؟ قال : الذين يعملون المعاصي ، ثم يزعمون أنها من الله كتبها عليهم ، وبإزائهم قوم يزعمون أنه تعالى لا قدرة له على صرفه ومنعه عباده عما يفعلون ، بل ولا قدرة له على إيجادها ، هم عليه قادرون ، وهم المشهورون بالمفوضة . ومنهم : المرجئة قوم يزعمون أن أهل القبلة كلهم مؤمنون بإقرارهم الظاهر بالايمان ورجوا لهم المغفرة .
الرسائل الفقهية — صفحة 112
مساهمون: السيد مهدي الرجائي
ص١١٢
هامش
( 1 ) عوالي اللئالي 1 / 166 .
( 2 ) رواه في كنز العمال 1 / 119 ، ح 566 .