أحكام المكلَّفين التي يترتّب عليها الثواب والعقاب مطلقاً في بعض ، وعلى بعض الوجوه في آخر ، ليستخرجها المجتهد من أدلَّتها ويفرّع عليها مقتضياتها ، ويعمل هو ومقلَّده بها .
مع أنّ الوضعيّة ليست بهذه المثابة قطعاً ، وإنّما تذكر في العلم ثانياً وبالعرض لرجوعها إلى ما هو المقصود أوّلًا وبالذّات ، فإنّ سببيّة الدلوك ونجاسة البول ونحوهما لو لم ترجع إلى وجوب الصلاة والاجتناب لم يبحث الفقيه عنهما ، قصارى الأمر استدراك قيد الشرعيّة ، وهو مشترك بين الأخصيّة والأعميّة كاحتمال التوضيحيّة .
والشرعيّة : نسبةٌ إلى الشرع بمعنى الشارع ، سواء أُريد به الله تعالى أو النبيّ صلى الله عليه وآله ، أو الأئمة عليهم السلام على وجهٍ ، بل قولٍ ، من باب نسبة الأثر إلى المؤثّر . أو بمعنى الطريقة المنسوبة إليه ، من قبيل نسبة الشيء إلى متعلَّقه أو وضعه ، أو نسبة الجزء إلى الكلّ . والمراد شرعنا خاصّة ، كما هو المنساق عند الإطلاق .
وعلى تقدير أخذها من الأوّل تحمل على الفرد المعهود إجمالًا ، أو الأحكام الفعليّة ، أي : المتعلَّقة بنا فعلًا ، ومجرّد أخذها من الشارع المتعبد بما يصدر عنه لا يوجب التعبّد بها ما لم يأمر بها .
وكيف كان ، فالمراد بها إمّا ما أخذ من الشارع ببيان الشرع من غير توسّط بيانه ، كما قد يتّفق في بعض الفروع .
أو ما من شأنه الأخذ منه ببيانه خاصّة ، أو ما من شأنه أن يؤخذ من الشرع ببيان العقل من غير توسّط بيانه أصلًا ، كما قد يتّفق في بعض الفروض .
أو ما أُخذ منهما ، أو ما من شأنه الأخذ منهما ، وقد أُخذ ببيانهما أو بيان أحدهما .
والأوّلان لا يصلحان لفساد العكس بخروج التكاليف التي استقلّ بها العقل ولم يرد فيها شيء من الشارع مع دخولها في الفقه ، فانحصر المراد في البواقي . هذا على المختار في معنى الأحكام .
الرسائل الأحمدية — صفحة 92
مساهمون: الشيخ أحمد آل طعان البحراني القطيفي
ص٩٢