تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الرسائل الأحمدية — صفحة 89

مساهمون:

ص٨٩
على التصديقات ، إذ ليس إدراكها فقهاً ، بل قيل : إنّه لا يرتبط بها العلم بأحد معانيه ، إذ لا معنى للتصديق بالتصديقات ولا ملكة التصديق ، وكذا لو أُريد به مطلق الإدراك أو ملكته . والحقّ : أنّ ذلك إنّما يتّجه على المختار من تفسير العلم بالتصديق دون سائر معانيه ، ذلك لأنّه إمّا أن يراد بها تصديقات الفقيه كما هو الظاهر بل المتعيّن ، أو تصديقات الشارع المبيّن ، وكلاهما لا يصلحان . أمّا على الأوّل فلأنّ الفقه هو نفس التصديقات المتلقّاة من الشارع لا تصديق الفقيه بها ، ولأنّ تصديقاته ليست من شأنها أن تؤخذ من الشارع وإن كان متعلَّق بها تلك الشأنيّة ، فيلغو حينئذ قيد الشرعيّة ، ولأنّ علم الفقيه بعلمه ليس حاصلًا عن الأدلَّة وإن حصل نفس علمه عنها . وأمّا على الثاني فلاستلزامه حصول علم الشارع عن الأدلَّة إن تعلَّق الظرف بالأحكام ، واستلزامه حصول العلم بعلمه عنها إن تعلَّق بالعلم ، وكلاهما باطلان ، فيلغو القيد الظرفي مع لغو الوصفي ، إذ ليس من شأن الشارع بيان تصديقاته ، بل بيان متعلَّقاتها لحدوث التصديقات ، وقدم علمه بإطباق الإماميّة ، ولا ارتباط بين الحدوث والقدميّة ، ولأنّ الفقه بالمعنى المصطلح هو تصديق الفقيه بمصدّقات الشارع ، لا تصديقاته بتصديقاته وإن كان لا بدّ من إثباته . أمّا على تفسير العلم بمطلق الملكة المجرّدة عن التصديق ، فلا مانع من تعلَّقه بالتصديقات . وكونُ المعروف من حمل العلم عليها إرادة ملكة العلم لا الملكة المطلقة معارضٌ بكثرة إطلاق العلم على مجرّدها ، كالعلم بالصياغة والنساجة وغيرها ، إلَّا إنّه لا يخلو من تكلَّف . وأمّا تفسير الأحكام بالنسب ، فقد جعله المحقّق التقي أظهر الوجوه في المقام ، قال : ( وعدم كونه من مصطلحات الأُصوليّين والفقهاء لا يبعد الحمل عليه ، سيّما قبل بيان الاصطلاح ، مضافاً إلى قيام بعض الشواهد المبعدة للحمل على المصطلح ) .
الرسائل الأحمدية — صفحة 89 | الشيخ أحمد آل طعان البحراني القطيفي / دار المصطفى ( ص ) لإحياء التراث