أمّا على حملها على تلك المعاني السابقة فيلغو قيد الشرعيّة بمعانيه الخمسة لفساد العكس بالعقليّات المحضة والطرد بالقصص بناءً على أوّل معاني الشرعية ، وانتقاض الأوّل بالأوّل ، والثاني بمسألة الإحباط وتجسّم الأعمال ، فإنّ من شأنهما الأخذ من الشارع ، مع أنّ العلم بهما لا يسمّى فقهاً على الثاني ، مع خروج بعض الأحكام الشرعيّة ، كوجوب الحكم بوجود الصانع ونبوّة النبيّ الصادع والنظر في المعجز الساطع ، إذ ليس من شأنها الأخذ من الشارع لتأخّر ثبوتها عن ثبوت الرسالة ، فلا معنى لإيجابها بعد حصولها ، اللَّهمَّ إلَّا أنْ يمنع شرعيّتها ، أو يفصّل بين الحكم بها قبل ثبوت النبيّ وبعده ، كما قاله بعض الفضلاء ، مع أنّ التسمية بعد العلم بحكم الشارع لا يجعل التصديق بها مأخوذاً منه لحصوله قبل العلم به . والمراد بالفرعيّة : ما يتعلَّق بكيفيّة العمل من الأفعال الظاهريّة تعلَّقاً حقيقياً ، لا ما يتعلَّق به كذلك ، سواء كان المتعلَّق حقيقيّا أو ظاهرياً لعدم الاطَّراد بالنسبة إلى بعض مسائل الاعتقاد كوجوب التصديق بالمعاد ، وعدم الانعكاس بالنسبة إلى أحكام الوضع على فرض دخولها في المعرّف . ولا ما يتعلَّق به تعلَّقاً حقيقياً أو ظاهرياً مع كون المتعلَّق من الظاهرية لعدم الاطَّراد بالنسبة إلى بعض المسائل الأُصوليّة ، كجواز العمل بالظنِّ ، والمسائل الاجتهاديّة والتقليديّة . ولا ما يتعلَّق به من الظاهريّة أو الباطنيّة تعلَّقاً حقيقيّا أو ظاهريّاً لعدم الاطَّراد بالنسبة إلى بعض المسائل الاعتقاديّة وإنْ انعكس بالنسبة إلى الوضعيّة . والمراد بالأدلَّة : الأربعة المعروفة ، أي : الكتاب ، والسنّة ، والإجماع ، ودليل العقل . وأصل الدليل في اللغة : بمعنى المرشد والمسدّد . قال في ( القاموس ) : ( ودَلَّهُ عليه دَلالَةً ويثلث ودُلولَةً فاندلَّ سدّده إليه ) ( 1 ) . انتهى . قيل : وقد يطلق على ما به الإرشاد .
الرسائل الأحمدية — صفحة 93
مساهمون: الشيخ أحمد آل طعان البحراني القطيفي
ص٩٣
هامش
( 1 ) القاموس المحيط 3 : 552 باب اللام / فصل الدال .