وفي الاصطلاح : ما يمكن التوصّل بصحيح النظر فيه إلى مطلوب خبري ( 1 ) . ف ( بالإمكان ) دخل المعقول والمتعدّد ، وخرج ب ( صحيح النظر ) الفاسد لعدم العبرة به وإنْ أمكن التوصّل به اتّفاقاً ، وب ( الخبري ) الموصل إلى المطلوب التصوّري من القول الشارح والحدّ فإنّه معرّف لا دليل . وقد يعرف أيضاً ب : ما يلزم من العلم به العلم بشيء آخر إيجاباً أو سلباً . أو : ما يفيد معرفة العلم بشيء آخر كذلك ، إلَّا أنّ الأوّل أوْلى ، كما لا يخفى . وكيف كان ، فصحّة إطلاق الأدلَّة على الأربعة بكلا الاصطلاحين واضحة بلا مَيْنٍ ( 2 ) . وب ( التفصيليّة ) ما يفيد ثبوت الحكم على جهة التفصيل وإنْ كان من جنس واحد ، قبالًا للإجماليّة ، وهي ما لا يثبت الحكم إلَّا من جهة مجملة جارية في جميع ما حصّله ، كدليل المقلِّد ، كما سيجيء إنْ شاء الله . إذا تقرّر هذا ، فالعلم كالجنس إنْ فسّر بالتصديق وبالإدراك مع جعل التصوّر والتصديق من أصنافه ، لأنّهما حينئذ نوع لما يندرج تحتهما من العلوم والإدراكات المختلفة باختلاف أقسام المعلومات ، وتلك العلوم أصناف بالنسبة إليهما ، وإنْ كانا جنساً بالنسبة إلى ما يندرج تحتهما من المراتب المختلفة قوّة وضعفاً . ويصحّ جعله جنساً إن فسّر بالإدراك وقيل بتبعيّة حقائق العلوم بحقائق معلوماتها ، أو فسّر بالملكة وقيل : إنّ الملكات كيفيّات مختلفة حقيقةً ونوعاً لا نسبةً وإضافةً . ومنشأ ذلك كلَّه كون الجنس لا بدّ له من أفراد مختلفة حسيّة ، فإن كان ما هنا كذلك صحّ كونه جنساً ، وإلَّا فلا . وأخرج غيرُ واحدٍ ب ( الأحكام ) العلمَ بالذوات والصفات والأفعال ، كزيد وشجاعته وكتابته وخياطته .
الرسائل الأحمدية — صفحة 94
مساهمون: الشيخ أحمد آل طعان البحراني القطيفي
ص٩٤
هامش
( 1 ) هداية الأبرار إلى طريق الأئمّة الأطهار : 237 .
( 2 ) المَيْنُ : الكذب . لسان العرب 13 : 236 مين .