تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الرسائل الأحمدية — صفحة 359

مساهمون:

ص٣٥٩

فقلبت الواو ياءً وأُدغمت الياءُ في الياء ، كما هو القاعدة الكلَّيّة الصرفيّة ، وقد استقصينا الكلام عليها في ( اللَّمعة الدرية في تحقيق الذرّيّة ) . والمراد ب‍ ( المولى ) هنا إمّا المالك ، أو الربّ ، أو الناصر ، أو المنعِم ، أو المعتِق ، أو الولي ، أو الأوْلى بالتصرّف في الأمر ، أو العاقبة بمعنى المرجع ، ويحتملها قوله تعالى خطاباً للكفار : * ( مَأْواكُمُ النَّارُ هِيَ مَوْلاكُمْ ) * ( 1 ) ، أي : أوْلى بكم ، أو مرجعكم إليها . ويقال أيضاً على الحليف [ و ] ( 2 ) العَقِيد ، والمعتَق المنعَم عليه بالعتق ، والتابع ، والمُحِبّ ، والصاحب القريب كابن العمّ ونحوه ، والجار ، والابن ، والعمّ ، والنزيل ، والشريك ، والصهر ، وابن الأُخت ( 3 ) ، لكنها غير مناسبة هنا . وهو مشتق أمّا من الوَلي بفتح الواو بمعنى : القرب والدّنوّ ، فيكون وزنه مفعلًا . وأمّا من وَأَلَ إليه يئل وألًا ووؤلًا ، بمعنى : لجأ وخلص لأنّ العباد يلجئون إليه وخالصون في الرّقّ له ، أو مخلصون في عبادته . وأمّا مِنْ وَألَ ، بمعنى : طلب النجاة لأنّ الخلق كلَّهم يطلبون منه النجاة في جميع الأوقات والحالات والآنات واللَّحظات ، وهو ينجيهم من مهاوي العثرات ومن عقوبات السيّئات ، فيصيرُ أصلُه موئلًا ، فنُقلت العين إلى موضع اللَّام واللَّام إلى موضع العين ، فصار مولأً ، فقلبت الهمزةُ ألِفاً تخفيفاً ، أو لأنّهم لمّا تصرّفوا فيها بالنقل هان عندهم الخطب فتصرّفوا فيها بالقلب ، كما فعلوا ذلك في أمثلةٍ كثيرة فيصيرُ وزنُهُ حينئذٍ مفلعاً . وأمّا من آل إليه أوْلًا ومآلًا ، بمعنى : رجع لأنّ مرجع الخلق إليه ومعوّلهم عليه ، فيصير أصله مأولًا ، فنقلت الفاء إلى موضع اللَّام فصار مولأً ، ففُعل به ما مرّ فصار مولى ، فيصير وزنه حينئذٍ معلفاً . والنقل في كلام العربِ شائعٌ ذائع ، كما نقلوا ( فاء ) واحد إلى موضع لامه ، ثم

هامش
( 1 ) الحديد : 15 .
( 2 ) من المصدر .
( 3 ) لسان العرب 15 : 400 - 403 ولي .
الرسائل الأحمدية — صفحة 359 | الشيخ أحمد آل طعان البحراني القطيفي / دار المصطفى ( ص ) لإحياء التراث