انتهى . وأمّا من ( إله ) بالمكان ، إذا أقام فيه ومكث ، قال الشاعر : إلهنا بدار لا تبين رسومها * كأنّ بُقَيّاها وشامٌ على اليد ( 1 ) لأنّه تعالى الحيُّ القيوم الديّوم ، الذي لا يزول ولا يزال ولا تجري عليه اللوازم البشريّةُ والأحوال والتغيّر والانتقال وذلك لأنّ الحركة والانتقال والتحوّل من حال إلى حال من سمات الحدوث والإمكان القابلين للعدم والاضمحلال . وأمّا قوله جلّ شأنه : * ( كُلَّ يَوْمٍ هُوَ فِي شَأْنٍ ) * ( 2 ) فإنّما يدلُّ على بقائه على تقديره ودوامه في مملكته وتدبيره ، ردّاً على اليهود القائلين بأنّ الله لا يقضى يوم السبت شيئاً ، أو أنّه فرغ من الأمر . ولهذا فسّر أمير المؤمنين عليه السلام في بعض خطبه المرويّة في ( الكافي ) الشأن ب : « الإحداث البديع الذي لم يكن » ( 3 ) . والقمّي في تفسيره بأنّه : « يحيي ويميت ويرزق ويزيد وينقص » ( 4 ) . وعن النبيّ صلى الله عليه وآله : « من شأنه أنْ يغفر ذنباً ، ويفرِّجَ كَرْباً ، ويرفع قوماً ، ويضع آخرين » ( 5 ) . ولا يخفى على ذي حِجْرٍ وحِجَى وفطنة وذكى صدق هذه الاشتقاقات عليه سبحانه بأسرها وإنْ تفاوتت في الوضوح قوّة وضعفاً وظهوراً وخفاءً . وقد تقرّر في الصرف أنّه متى رجعت الكلمة إلى اشتقاقات واضحة محقّقة ، أي : قرينة ظاهرة ، جاز الحمل على كلّ منها وإنْ ترجّح الأوضح ، لكن على اشتقاقه من ( إله ) بمعنى : عبد وسكن وأولِع وفزع وتحيّر ، ومن ( وله ) بمعنى : تحيّر وحزن وخاف ووجل ، ومن ( تألَّه ) بمعنى : تضرّع ، يكون وزنه ( فِعَالًا ) بمعنى : مفعول ، أي : معبود ومسكون إليه ومولَع به بفتح اللَّام ومفزوع إليه ، ومتحيّر فيه ، ومخوف ومحزون ، وموجول من سطوته وقدرته ، ومتضرّع إليه . فالهمزة فيه والواو المبدلة همزة
الرسائل الأحمدية — صفحة 357
مساهمون: الشيخ أحمد آل طعان البحراني القطيفي
ص٣٥٧
هامش
( 1 ) تاج العروس 9 : 375 - باب الهاء / فصل الهمزة ، باختلاف .
( 2 ) الرحمن : 29 .
( 3 ) الكافي 1 : 141 / 7 .
( 4 ) تفسير القمي 2 : 355 .
( 5 ) الأمالي ( الطوسي ) : 522 / 1151 .