تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الرسائل الأحمدية — صفحة 361

مساهمون:

ص٣٦١

فهو الربّ في الرتبة الأولى في ذاته ، وفي الثانية في مشيئته وقبل خلق خليقته ، وفي الثالثة في أحداث المخلوقات وإبراز صور المكونات مشروطة العلل والأسباب . والربُّ على الإطلاق معرّفاً باللَّام هو الله تعالى ، ولا يطلق على غيره من المخلوقين إلَّا مجرّداً منها أو مضافاً كربّ الدار ، نصّ عليه غير واحد من اللغويّين ( 1 ) ، وغيرهم من الخاصّة والعامّة كالبيضاوي في ( التفسير ) ( 2 ) ، والفيروزآبادي في ( القاموس ) ( 3 ) ، والشيخ فخر الدين النجفي في ( مجمع البحرين ) ( 4 ) ، والجزري في ( الحواشي المفهّمة ) ، والطبرسي في ( الجوامع ) ( 5 ) . وورد عن الأئمّة الأطياب : « نزّهونا عن الربوبيّة وقولوا فينا ما شئتم ، ولن تبلغوا » ( 6 ) ، وهو نص صريح في الباب ، وإرخاء العنان في هذا الميدان يفضي إلى الإسهاب ، وإلى الله المرجع والمآب . وجملة قوله عليه السلام : « صبرت على عذابك » ( 7 ) في موضع نصب على أنّها مفعول ثان ل ( هب ) ، وإنّما فصل عليه السلام بين المفعولين بالنداء تنبيهاً على كمال الانقطاع إلى الله وتمام الافتقار إلى مولاه ، وشدّة احتياجه في كلّ لحظة ولفظة إلى إمداده وإسعافه وإسعاده في نيل مرامه ومراده في مبدئه ومعاده . وآثر الجملة الفعليّة تنبيهاً على تجدّد الصبر وحدوثه عند تجدّد كلّ بليّة وحدوثها ، والتسليم والرضا بما يحدث عليه من الكروب ، وكلّ ما يفعل المحبوبُ محبوب . واختار عليه السلام الجملة الماضويّة على الجملة الاستقباليّة لتنزيل ما هو للوقوع ولو فرضاً كالواقع ، وهو في العربيّة شائع وفي كلام الفصحاء والعرب العرباء ذائع . وقوله عليه السلام : « فكيف أصبرُ على فِراقك » ( 8 ) جملةٌ مسوقة للتّعجب المدلول عليه

هامش
( 1 ) كتاب العين 8 : 256 رب ، الصحاح 1 : 130 ربب ، لسان العرب 5 : 94 ربب .
( 2 ) تفسير البيضاوي 1 : 8 .
( 3 ) القاموس المحيط 1 : 206 باب الباء / فصل الراء .
( 4 ) مجمع البحرين 2 : 64 ربب .
( 5 ) جوامع الجامع 1 : 6 - 7 .
( 6 ) التفسير المنسوب للإمام العسكري عليه السلام : 50 ، بصائر الدرجات : 236 / 5 ، البحار 25 : 274 / 20 ، باختلاف .
( 7 ) مصباح المتهجّد : 778 .
( 8 ) مصباح المتهجّد : 778 .