تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الرسائل الأحمدية — صفحة 360

مساهمون:

ص٣٦٠

قلبوها ( ياءً ) ، فجعلوه حادي على وزن عالف ، وكما فعلوا في الوجه ، حيث نقلوا فاءه إلى موضع عينه ، ثم قلبوها ألفاً ، فجعلوه جاهاً على وزن عفل ، إلى غير ذلك من النظائر التي يقف عليها الناظر ، والسبر أعدل شاهدٍ لذوي البصائر ، والله العالم بالسرائر . و ( الربّ ) بالتشديد على الأفصح ، وقد يخفّف ، وقد يبدل ثاني مثليهِ ياءً ، يقال : ( لا ورَبْيِك لا أفعل ) أي : لا وربك . صرّح به في ( القاموس ) ( 1 ) . وهو هنا إمّا بمعنى المالك ، أو السيّد ، ومنه قوله تعالى : * ( اذْكُرْنِي عِنْدَ رَبِّكَ ) * ( 2 ) أي : سيّدك ، أو بمعنى المدبّر والمنعم ، أو بمعنى المصلح للشيء والمربّي له ، ولهذا يسمّى العلماء ربّانيّين لأنّهم يربّون العلم ، أي : يقومون به ويصلحونه ويرعونه ويحفظونه ، أو لأنّهم يربّون المتعلَّمين بصغار العلم قبل كباره ، ويدرّجونهم في التدريس والتفهيم على مقتضى قوابلهم واستعدادهم من حين ابتدائهم إلى انتهائهم واشتدادهم . ويطلق أيضاً على الصاحب ، فإنْ أُريد به المالك صحّ قطعاً ، وإنْ أُريد به المعنى المشتق من المصاحبة فلا مانع من إرادته أيضاً هنا لإطلاق الصاحب عليه سبحانه في كثير من أدعية النبيّ والأئمّة الأطهار عليهم سلام الملك الجبّار ، بمعنى : أنّه المحيط بكلّ شيء ومع كلّ شيء ، كما في قولهم عليهم السلام : « يا صاحب كلِّ نجوى » ( 3 ) ، أي : الحاضر عندها والمحيط بها ، والذي بأمره تقوّم النجوى وبه تقوم . . فهو سبحانه الربُّ في مراتب الربوبيّة الثلاث ، أعني : الربوبيّة إذ لا مربوب لا ذكراً ولا كوناً ، والربوبيّة إذ مربوب ذكراً فقط وهي مرتبة الوحدانية والمشيئة الإمكانيّة ، والربوبيّة إذ مربوب ذِكْراً وكوناً وعيناً ، وهي مقام ظهور الاسم ، الرحمن بالرحمانيّة ، وتعلق الفعل بالمفعول ، وربط الأسباب بالمسببات ، واللوازم بالملزومات ، والعلل بالمعلولات ، والشروط بالمشروطات .

هامش
( 1 ) القاموس المحيط 1 : 206 باب الباء / فصل الراء .
( 2 ) يوسف : 42 .
( 3 ) الكافي 2 : 578 / 4 ، عدة الداعي : 316 ، البحار 92 : 198 / 32 .