تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الرسائل الأحمدية — صفحة 356

مساهمون:

ص٣٥٦

وأمّا من ( وَلِهَ ) إذا حزن وخاف ووجل ، قال الكميت : ولهَتْ نفسي الطَّروبُ [ إليهم ( 1 ) ] * ولهاً حالَ دون [ طعم ( 2 ) ] الطَّعام ( 3 ) لأنّ العُبّاد المخلصين له في العبادة يَلْهونَ ، أي : يخافون ويحزنون ويوجلون عند ذكره . قال إمامُ العابدين وسيّد الساجدين في وصف حملة العرش والملائكة المقرّبين : « الذين لا يفتُرُون من تسبيحك ، ولا يستَحسِرُون من عبادتك ، ولا يؤثِرون التقصير على الجدّ في أمرك ، ولا يغفُلُون عن الوَلَهِ إليك » ( 4 ) . ولهذا كان عليه السلام إذا حضر للوضوء اصفرّ لونه ، فيقال له : ما هذا الذي يعتادك عند الوضوء ؟ فيقول : « ما تدرون بين يدي من أقوم » ( 5 ) ، و « إذا قام إلى الصلاة تغيّر لونه ، فإذا سجد لم يرفع رأسه حتى يرفضّ ( 6 ) عرقاً » ( 7 ) . وكان جدّه أمير المؤمنين عليه السلام : « إذا حضر وقت الصلاة يتململ ويتزلزل » ( 8 ) . إلى غير ذلك من الشواهد الصريحة والأدلَّة الصحيحة . فعلى هذا يكون أصلُه ( ولاه ) فقلبت واوه همزة ، كما قلبَتْ في أدد ، وأناة ، وأشاح ، وأزار ، إلَّا إنّه يبعده جمعه على آلهة دون أولهة ، ولو كان أصله الواو لردّت في الجمع لعدم المقتضي لقلبها همزة ، ولهذا ردّت في جمع جميع نظائره كأوعية وأوزرة . ويمكن الجواب بأنّهم لمّا أبدلوا الواو همزة في جميع تصاريفه عاملوها معاملة الأصليّة ، كما صرّح به في الصحاح ، حيث قال : ( إلهً يألَهُ إلَهاً ، وأصله وَلِهً يَوْلَهُ ولَهاً ) ( 9 )

هامش
( 1 ) في المخطوط : ( إليكم ) ، وما أثبتناه من المصدر .
( 2 ) من المصدر .
( 3 ) لسان العرب 15 : 400 - وله ، تاج العروس 9 : 422 - باب الهاء / فصل الواو .
( 4 ) الصحيفة السجادية الكاملة ( دعاؤه عليه السلام في الصلاة على حملة العرش ) : 40 .
( 5 ) غوالي اللئالئ 1 : 324 / 63 .
( 6 ) ارفَضَّ عرقاً وأقرَّ ، أي : جرى عَرقُه وسال . لسان العرب 5 : 267 رفض .
( 7 ) الكافي 3 : 300 / 5 ، التهذيب 2 : 286 / 1145 ، البحار 46 : 79 / 75 .
( 8 ) غوالي اللئالئ 1 : 324 / 62 .
( 9 ) الصحاح 6 : 2224 إله .