تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الرسائل الأحمدية — صفحة 355

مساهمون:

ص٣٥٥

لاه ربّي عن الخلائق طُرّاً * [ خالق الخلق لا يُرى ويرانا ] ( 1 ) ( 2 ) لأنّه تعالى احتجب بشعاع نوره عن إدراك الأبصار والبصائر ، وعلا وارتفع عن كلّ شيء توهّمته الخواطر ، كلَّما ميّزتموه بأوهامكم في أدقّ معانيه فهو مخلوق مثلكم ، مردودٌ إليكم ، : * ( لا تُدْرِكُهُ الأَبْصارُ وهُوَ يُدْرِكُ الأَبْصارَ وهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ ) * ( 3 ) ، * ( لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ ) * ( 4 ) . وأمّا من ( تألَّه ) ، بمعنى : تضرّع ، كقول الشاعر : لله درُّ الغانيات المُدَّةِ * سَبّحنَ واسترجعن من [ تألُّهي ] ( 5 ) ( 6 ) أي : تضرّعٍ لأنّ كلَّ المخلوقات مفتقرةٌ إليه ومعوّلةٌ في كشف ضرّها وجلب نفعها عليه . وأمّا من ( لاه يليه ) ، بمعنى : خفي واستتر . قال الشاعر : لاهَتْ فما عرفت يوماً ببارزة * يا ليتها برزت حتّى عرفناها ( 7 ) لأنّه تعالى خَفِي لفرط ظهوره ، واستتر لِعِظَم نوره . خفيّ لإفراط الظَّهور تعرّضت * لإدراكه أبصار قومٍ أخافش ( 8 ) وأمّا من ( وَلهً ) إذا تحيّر وتخبّط عقله ، وقد مرّ الكلام عليه ولهذا خرّ موسى صعقاً حين تجلَّى إليه .

هامش
( 1 ) في المخطوط : ( فهو الله لا يرى ويرى هو ) ، وما أثبتناه من المصدر .
( 2 ) التبيان 1 : 28 ، حاشية المصباح ( للكفعمي ) : 421 .
( 3 ) الأنعام : 103 .
( 4 ) الشورى : 11 .
( 5 ) في المخطوط : ( تأله ) ، وما أثبتناه من المصدر .
( 6 ) الصحاح 6 : 2224 ، التبيان 1 : 28 ، مجمع البيان 1 : 20 لسان العرب 13 : 56 - مده .
( 7 ) حاشية المصباح ( الكفعمي ) : 421 ، حاشية الشهاب على تفسير البيضاوي 1 : 57 ، باختلاف فيهما .
( 8 ) جامع الأسرار ومنبع الأنوار : 258 .