أقول : لا يخفى على ذوي الأذهان والعقول أرجحيّة القول الأوّل ، الذي عليه عند الجلّ ، بل الكلّ المعوّل : أمّا أوّلًا فلوروده في النصّ الصحيح الصريح ، وهو خبر الفتح بن يزيد الجرجاني المرويّ في ( الكافي ) المشار إليه آنفاً ( 1 ) المستغني بالشهرة عن النقل ، ومثله ( 2 ) غيره من الأخبار . وأمّا ثانياً فلأنّا إذا قطعنا النظر عن الغاية ونظرنا إلى المبدأ كما يقتضيه الوجهُ الثاني لزم إثبات الجارحة وإنْ كانت على وجه أرفع وأبسط وأشرف ، وقد قامت الأدلَّة العقليّة والنقليّة على عموم تنزيهه عن لوازم الجسميّة ، ألا ترى أنّ بعض القائلين ( 3 ) بالتجسيم والتصوير لا يجعلونه كسائر الأجسام والصور ، بل على وجه أرفع وأشرف ، ولا يخفى بطلانُهُ على الناقد البصير ، ولا ينبّئُك مثلُ خبير .
المسألة الثانية : في الإعراب
وأمّا الجوابُ عن المسألةِ الثانية ، فهو أنّ ( الفاء ) رابطةٌ لجوابِ الشرط الذي قبلها من قوله عليه السلام : « فلئن صيّرتني في العقوبات مع أعدائك ، وجمعتَ بيني وبين أهل بلائِك ، وفرّقتَ بيني وبين أحبّائك وأوليائك ، فهبني . . » إلى آخره ، كما سيأتي الكلام عليه مفصّلًا . و ( هب ) : فعل أمر من أفعال القلوب المتعدّية بنفسِها إلى مفعولين ، من القسم الذي يفيد رجحان الوقوع . وقد أجمع النحاةُ واللَّغويّون على عدم تصرّفها وملازمتها صيغة الأمر ، فلا تستعمل في غيره ، كما نصّ عليه ابن مالك ( 4 ) وغيره ( 5 ) من شرّاح ألفيّته وغيرها ( 6 ) ،