تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الرسائل الأحمدية — صفحة 346

مساهمون:

ص٣٤٦

أقول : لا يخفى على ذوي الأذهان والعقول أرجحيّة القول الأوّل ، الذي عليه عند الجلّ ، بل الكلّ المعوّل : أمّا أوّلًا فلوروده في النصّ الصحيح الصريح ، وهو خبر الفتح بن يزيد الجرجاني المرويّ في ( الكافي ) المشار إليه آنفاً ( 1 ) المستغني بالشهرة عن النقل ، ومثله ( 2 ) غيره من الأخبار . وأمّا ثانياً فلأنّا إذا قطعنا النظر عن الغاية ونظرنا إلى المبدأ كما يقتضيه الوجهُ الثاني لزم إثبات الجارحة وإنْ كانت على وجه أرفع وأبسط وأشرف ، وقد قامت الأدلَّة العقليّة والنقليّة على عموم تنزيهه عن لوازم الجسميّة ، ألا ترى أنّ بعض القائلين ( 3 ) بالتجسيم والتصوير لا يجعلونه كسائر الأجسام والصور ، بل على وجه أرفع وأشرف ، ولا يخفى بطلانُهُ على الناقد البصير ، ولا ينبّئُك مثلُ خبير .

المسألة الثانية : في الإعراب

وأمّا الجوابُ عن المسألةِ الثانية ، فهو أنّ ( الفاء ) رابطةٌ لجوابِ الشرط الذي قبلها من قوله عليه السلام : « فلئن صيّرتني في العقوبات مع أعدائك ، وجمعتَ بيني وبين أهل بلائِك ، وفرّقتَ بيني وبين أحبّائك وأوليائك ، فهبني . . » إلى آخره ، كما سيأتي الكلام عليه مفصّلًا . و ( هب ) : فعل أمر من أفعال القلوب المتعدّية بنفسِها إلى مفعولين ، من القسم الذي يفيد رجحان الوقوع . وقد أجمع النحاةُ واللَّغويّون على عدم تصرّفها وملازمتها صيغة الأمر ، فلا تستعمل في غيره ، كما نصّ عليه ابن مالك ( 4 ) وغيره ( 5 ) من شرّاح ألفيّته وغيرها ( 6 ) ،

هامش
( 1 ) انظر : ص 345 ، هامش 2 .
( 2 ) الكافي 1 : 120 / 2 .
( 3 ) مقالات الاسلاميين ( للأشعري ) : 217 .
( 4 ) شرح ألفية ابن مالك ( لابن الناظم ) : 202 ، شرح ابن عقيل 2 : 43 ، حاشية الصبّان على شرح الأشموني 2 : 27 .
( 5 ) أوضح المسالك 1 : 318 ، شرح ابن عقيل 2 : 44 ، حاشية الصبّان على شرح الأشموني 2 : 27 .
( 6 ) خزانة الأدب 2 : 379 .